فإن بلغ وأعرب عن نفسه الكفر ففي الحكم بردّته تردّد ، ينشأ من ضعف تبعيّة الدار .
شرح
وأنّ الأصل عدم كونه من مسلم معارض بمثله ، وأنّ قضيّة ذلك الاكتفاء بمجرّد وجود المسلم حين انعقاد نطفته ، ولمّا كان العلم بوجود المسلم حال انعقاد النطفة متعذّراً جعلوا السكنى دليلاً على ذلك ، فالمدار على السكنى الدالّة على تحقّق وجود المسلم الّذي يمكن أن يكون منه ، ولا كذلك المارّ ، لأنّ الأصل عدم كونه في البلد حال انعقاد نطفة الولد ، فتأمّل . ومنه يُعلم حال المحبوس وأنّ المسلم في كلامهم لبيان الجنس فيشمل المسلمة ، فلو كان اللقيط معروف الأب مجهول الاُمّ وفي بلد الحرب امرأة مسلمة يمكن تولّده منها كان حرّاً . هذا كلام الأصحاب وما يتعلّق به .
وأمّا أخبار الباب فيُحمل إطلاق الحكم فيها بالحرّية في المنبوذ واللقيط على الأفراد المتكثّرة الشائعة ، وهو ما كان في بلاد الإسلام خصوصاً إذا لحظنا زمن ورودها أو في بلاد الحرب الّذي فيها مسلم ساكن مقيم أو مسلمون مقيمون مستوطنون . ووجود اللقيط في دار الحرب الّذي ليس فيها مسلم ساكن ولو تاجراً مستوفزاً أو أسيراً أو محبوساً نادر جدّاً فلعلّه غير داخل في إطلاق الأخبار المذكورة ، فليتأمّل جيّداً ، وتمام الكلام ونقل العبارات في باب البيع .[ حكم مَن بلغ وأعرب عن نفسه الكفر ]
قوله : ( فإن بلغ وأعرب عن نفسه الكفر ففي الحكم بردّته تردّد ، ينشأ من ضعف تبعيّة الدار ) لأنّها أمارة إنّية تفيد الظنّ ، لأنّه يستدلّ بالمعلول على شيء آخر ، بخلاف مباشرة الإسلام وتبعيّة أحد الأبوين أو السابي فإنّه برهان لمّي يفيد العلم يستدلّ فيه بالعلّة على المعلول ، فتأمّل جيّداً ، ومن حيث سبق الحكم بإسلامه فهو مسلم كفر بعد إسلام .