شرح
ولو واحداً تاجراً أو أسيراً ) قد استوفينا الكلام في المقام في البيع في الفصل
الثالث في أنواع المبيع ( 1 ) ، واستظهرنا أنّ الكلمة متّفقة على أنّ مَن التقط لقيطاً من دار حرب لم يملكها المسلمون أو أخذها الكفّار من المسلمين وقد وجد فيها مسلم ساكن مستوطن ولو للتجارة يمكن كون ذلك الولد منه فإنّه حرّ . كما طفحت بذلك
عباراتهم في البابين ، وقلنا : إنّ الشيخ في « المبسوط » متوقّف في التاجر . ونزّلنا على ما استظهرناه العبارات الدالّة على أنّ احتمال كون الولد من مسلم ولو كان الاحتمال بعيداً ضعيفاً يمنع من استرقاقه ، لأنّه قد طفحت عباراتهم بأنّه لا اعتبار بالطرق والاجتياز والمرور ، إذ لا تبعيّة في وقت التكوّن ، لانتفاء التقدّم لمكان الاُصول الكثيرة وإن عورض بعضها . ومثله ما إذا تجدّد خروجه قبل الالتقاط ، لانتفاء المقتضي للتبعيّة ، وهو وجوده حينئذ . والمراد بالخروج الخروج الّذي يندر معه إبقاؤه بعض ولده في البلد من بعده ، وتأمّلنا في المحبوس وإن اعتبره في « الدروس » ولا سيّما إذا كان في المطامير ، ولا ريب أنّه غير الأسير . وقلنا : إنّ البناء على الاحتمال البعيد جدّاً والاكتفاء بمجرّد الطرق والمرور أو الوجود ولو مقيّداً في الحبس بالقيود يجعل المسألة مجرّد فرض ، وإلاّ أشكل الأمر خصوصاً على الملتقط الأوّل ، إذ الاحتمال البعيد قائم لا يكاد ينكر وإن كان أخذه منه لا إشكال فيه لأنّه مسلم ، بل استبعد المولى الأردبيلي ما استظهرنا اتّفاق الكلمة عليه ، لأنّ العقل يجد إلحاقه بالأعمّ الأغلب أولى كما في غيره من المقامات ، قال : إلاّ أن يكون إجماع أو نصّ . وبيّنّا أنّ الأصل في ذلك أنّ الأصل في بني آدم الحرّية إجماعاً فلا يلتفت هنا إلى أنّ الأصل بمعنى الراجح كونه من غير المسلم الساكن ،
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 13 ص 265 . ولا يخفى عليك أنّ جميع ما ذكره الشارح في هذا المقام من قوله « أن الكلمة متّفقة » إلى قوله « وتمام الكلام نقل العبارات في باب البيع » في الصفحة الآتية إنما ذكر شطراً ممّا تقدم هناك بالمعنى وشطرا آخر منه بعين لفظه ، وعليه فلم يجئ الشارح هناك زائداً على ما في هذا المقام حتّى يقال أنّه استوفى الكلام هناك وأشار إليه في المقام بل كرّر ما مرّ من غير أن يزيد عليه شيئاً أو ينقص ، فراجع .