تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
ولو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يُحكم بإسلامه ،
شرح
من طرقنا ، سلّمنا صحّة الاحتجاج به لاستدلال أصحابنا به وشهرته ، لكنّه متروك الظاهر ، وإلاّ لزم أن لا يكون هناك مرتدّ عن ملّة ، لأنّه نطق بأنّ كلّ مولود يولد على الفطرة ، ولذا قال عَلم الهدى ( 1 ) : إنّ المراد أنّه يولد ليكون على الفطرة ، وهذا الكون إنّما يتحقّق بعد البلوغ فلا دلالة فيه ، سلّمنا لكنّ ذلك يتحقّق بوجوده معهما وقتاً مّا ، والدليل عليه الإجماع على نجاسته قبل السبي ، فإنّ سببها ليس إلاّ تأثيرهما فيه . ومن ذلك يتّضح الحال في دليل الإيضاح ، لأنّا نمنع انقطاع تبعيّته لأبويه بمجرّد مفارقته لهما ، على أنّه منقوض بما لو ماتا عنه بعد سبيه ما معه فإنّ الشيخ لا يحكم بإسلامه حينئذ ( 2 ) . وكذا لو انفرد ولد الذمّيّين عنهما . والقول بأنّ العلّة مركّبة من المفارقة وملك المسلم ودار الإسلام ، ففيه أنّ أحداً لم يدّع ذلك ، وإنّما حقيقة دليلهم يرجع إلى الملك والمفارقة ، وأمّا دار الإسلام فلم تؤخذ في دليل الخاصّة ولا العامّة ، ولو اُخذت قضت بأنّه لو تاجر به من أوّل ما أخذه إلى بلاد الكفر وأقام بها أنّه لا يتبعه ، على أنّ هذا التركيب يحتاج إلى دليل . وبعد هذا كلّه فالظاهر اتّفاق كلمة مَن تعرّض لهذا الفرع على الطهارة وعبارة « التذكرة » وما يعطيه كلام الإيضاح ليس نصّاً ولا ظاهراً في النجاسة فيؤوّلان ، فيقتصر في الرخصة على موضع اليقين ، وإلاّ فالمعترض على كلّ من أدلّة القولين مستظهر ، إذ أدلّة القائلين بالطهارة أصالتها ولزوم الحرج ، وقد عرفت الحال فيهما . قوله : ( ولو كان معه أحد أبويه الكافرين لم يُحكم بإسلامه ) كما
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : ج 2 ص 83 . ( 2 ) المبسوط : في أحكام الاُسارى ج 2 ص 22 .