شرح
كان أميناً ظاهراً وباطناً فإنّه يترك في يده ، ولو كان أميناً في الظاهر فإنّه يمنع منه
ولا يترك أن يحمله ، لأنّه يخاف أن يسترقّه ( 1 ) . وهو خيرة « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد » غير أنّه في الأخير جعل موضع الأمين العدل وفصّل بما ذكر ، وقال : إنّه خيرة المبسوط ( 3 ) . قلت : ملاحظة كلام « المبسوط » وتفسيره الأمين في الباطن بأن يكون
قد ولد في ذلك البلد ونشأ فيه وعرف باطنه تقضى بأنّه أراد بالأمين العدل . وقد تقدّم ( 4 ) لصاحب « جامع المقاصد » ثبوت الولاية لمنشئ السفر بمعنييه والبدوي من دون اشتراط عدالة في الأوّل ولا كون الثاني راتباً ، فالحظ كلاميه . وقد تقدّم ( 5 ) أنّه قال في « الدروس » : إنّه يضعف انتزاعه من مريد السفر إذا كان عدلاً .
وقد يظهر من « التذكرة » المنع من السفر به مطلقاً ، لأنّه إذا سافر ضاع نسبه ، لأنّ مَن ضيّعه يطلبه حيث ضيّعه ( 6 ) . وضعّف في « جامع المقاصد » بأنّه ربّما كان السفر به محصّلاً لنسبه 7 . قلت : ولعلّه يقضي بأنّه لا يجوز لملتقطه في البادية أن يذهب به إلى مقصده .
ووجه ما قرّبه المصنّف هنا أنّه وليٌّ فيجوز له ما يجوز لغيره من الأولياء ، وأنّ الأصل عدم الحجر عليه في ذلك ، وأنّ المنع ربّما أدّى إلى ضرر الطفل ، وقد قرّب فيما تقدّم ثبوت الولاية لمنشئ السفر بمعنييه .
وظاهر إطلاقهم أنّه لا فرق في السفر بين سفر النقلة والتجارة والزيارة ، وبه صرّح في « التذكرة 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط : في حكم اللقيط ج 3 ص 345 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في اللقطة ج 2 ص 139 .
( 3 و 7 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 111 .
( 4 ) لم نَرَ فيما تقدّم كلاماً للكركي يدلّ على ثبوت الولاية لمنشئ السفر وانما هو شي تكلم به الشارح نفسه فراجع ص 544 .
( 5 ) تقدّم في ص 544 .
( 6 و 8 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الالتقاط ج 2 ص 271 س 41 و 3 .