شرح
فيها مسبغاً . وبقي الكلام فيمن ظاهر حاله الأمانة ولم يختبر حاله ، ففي « التذكرة ( 1 )
والتحرير ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » أنّه لا ينتزع من يده ، لأنّ ظاهر المسلم العدالة ولم يوجد ما ينافي هذا الظاهر ، ولأنّ حكمه حكم العدل في لقطة الأموال والولاية في النكاح وأكثر الأحكام . وكأنّه مال إليه في « الدروس ( 4 ) » . قال في « التذكرة » : ولكن يوكّل الإمام مَن يراقبه من حيث لا يدري لئلاّ يتأذّى ، فإذا حصلت للحاكم الثقة به صار كمعلوم العدالة ( 5 ) .
قلت : ما ذكره من كون ظاهر المسلم العدالة خلاف ما عليه المشهور وخلاف مذهب المصنّف في غير هذا الموضع . نعم هو مذهب أبي عليّ ( 6 ) والمفيد ( 7 ) والشيخ ( 8 ) في جملة من كتبه ، لأنّ الأصل في الإسلام العدالة ، والأصل في جميع أقوال
المسلم وأفعاله الصحّة ، والفسق طار على هذا الأصل ، وغلبته كغلبة المجاز على الحقيقة ، فلا تعارض بين الأصلين ، لأنّ ثبوت المظنّة لا يجدي مع انتفاء المَئِنَّة .
هامش
( 1 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في الملتقط ج 2 ص 271 س 1 - 3 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في اللقيط ج 4 ص 449 - 450 .
( 3 ) جامع المقاصد : في اللقطة ج 6 ص 108 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في اللقيط ج 3 ص 75 - 76 .
( 6 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في صلاة الجماعة ج 3 ص 88 .
( 7 ) ما حكاه الشارح عن المفيد ( قدس سره ) إنّما نقله الشهيد الثاني في المسالك : ج 13 ص 400 ، والبحراني في الحدائق : ج 10 ص 18 ، وأما الموجود في إشرافه لا يوافق ما حكاه فإنّه قال : « ووجود خامس يؤمّهم ، له صفات يختصّ بها على الإيجاب : ظاهر الإيمان والعدالة والطهارة في المولد » . . . إلى آخر ما ذكر ، الأشراف ، باب عدد ما يجب به الاجتماع في صلاة الجمعة ج 9 ص 25 . وقال في المقنعة : باب البيّنات ص 725 : « والعدل مَن كان معروفاً بالدين والورع عن محارم الله عزّ وجلّ » انتهى وعبارته فيهما كما ترى صريحة في عدم كفاية ظاهر الإسلام في ثبوت العدالة ، فراجع وتأمّل .
( 8 ) منها الخلاف : في القضاء ج 6 ص 218 مسألة 10 ، والاستبصار : في باب العدالة المعتبرة في الشهادة ج 3 ص 14 ذيل ح 35 .