شرح
العارية ) هذا هو ما أشرنا إليه آنفاً ( 1 ) من أنّه يخالف ما سبق باعتبار المستثنى منه
والمستثنى ، قال في « جامع المقاصد » : لا يخفى أنّ هذا مناف لما سبق في كلامه من الإشكال في كلّ من المسألتين . ولو حملت العبارة السابقة على استعمال غير مأذون فيه وهذه على مأذون فيه لم يتّجه الإشكال ، بل يتعيّن الضمان قطعاً ، ولو حملت هذه العبارة على أنّ الباء الّتي في قوله « بالاستعمال » بمعنى مع ليكون التلف لا بسبب الاستعمال لاندفع التنافي ، إلاّ أنّه بعيد عن الظاهر جدّاً ( 2 ) انتهى .
وقد يقال : إنّ العبارة الاُولى من متعلّقات قوله : ويجب ردّ العين مع
الطلب والمكنة ، فإن أهمل معهما ضمن ، ولو تلفت بالاستعمال . . . إلى
آخره ، بمعنى أنّه لو أهمل ولم يردّها وتلفت بالاستعمال لا بغيره ففيه إشكال ، لأنّ الاستعمال حينئذ لم يعلم نهيه عنه ، بل يبقى على الإذن عملاً
بالاستصحاب ، وأقصى ما هناك أنّه فعل حراماً في عدم الردّ ودخلت في
ضمانه ولم يعلم عدم جواز الاستعمال كما قدّمنا مثله آنفاً عن المقدّس
الأردبيلي ( 3 ) . ويأتي مثله فيما لو أعاره الدابّة إلى مكان معيّن فتجاوزه ، فإنّه
يأثم ويضمن ويغرم الاُجرة ، لكنّ له ركوبه إلى بلد المعير كما يأتي ( 4 ) بيانه .
وليس هو أوّل وجهي جامع المقاصد .
وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا خلاف في عدم الضمان إذا نقص من العين شيء وردّها إلى مالكها حيث لم ينقل في « المبسوط ( 5 ) » ولا غيره ( 6 ) فيه خلاف ولا إشكال
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 443 - 444 .
( 2 ) جامع المقاصد : في العارية ج 6 ص 83 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 4 ) سيأتي في ص 457 - 458 .
( 5 ) المبسوط : في العارية ج 3 ص 50 .
( 6 ) كالعلاّمة في المختلف : في العارية ج 6 ص 77 .