شرح
الأوّل : دفعها إلى ورثته عند المطالبة ، فيحمل على أنّه أعلمهم بها أو علموا وأقرّوها .
قال في « التذكرة ( 1 ) » : قال بعض الشافعية : إنّ مع علمهم لا يجب الدفع ، ثمّ نفى عنه البأس . ولا تصغ إلى ما في « المسالك ( 2 ) » من قوله : إنّه وجيه إلاّ أنّه لم يتحقّق به قائل منّا . ولا فرق في وجوب المبادرة بين علم الورثة بالوديعة وعدمه عندنا ، انتهى . وتبعه على ذلك صاحب « الرياض ( 3 ) » مبالغاً فيه وكأنّهما لم يلحظا ما في « السرائر والمهذّب البارع وإيضاح النافع والكتاب وجامع المقاصد » كما تقدّم بيانه
في أوّل الباب ( 4 ) . وهو الّذي تقضي به اُصول المذهب كأصل البراءة وأصل الإباحة .
وأمّا عبارة « المقنعة » فهي هذه : فإذا عرفهم - أي الورثة - أعطى كلّ ذي حقٍّ حقّه منها ، فإذا رضيت الجماعة بواحد منهم يتسلّمها كان عليه دفعها إليه برضا الجماعة به في ذلك ( 5 ) .
وقال في « النهاية » : لم يسلّمها إلاّ إلى جماعاتهم أو واحد يتّفقون عليه ، أو يعطي كلّ ذي حقٍّ حقّه ( 6 ) . واعترضه في « السرائر » بأنّ الأولى دفعها إلى الحاكم ، لأنّ الودعي لا يجوز له قسمتها ( 7 ) .
وأجاب في « المختلف » بأنّ هذا ليس وارداً على الشيخ ، لأنّ الشيخ قال : أو يسلّم إلى كلّ ذي حقٍّ حقّه ، وذلك إنّما يكون بالتسليم مشاعاً أو برضا كلّ واحد منهم بما يدفعه إلى صاحبه ، وإلاّ لم يكن حقّاً له ، لكنّه لقصور فهمه يعترض بمثل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوديعة ج 2 ص 207 س 5 - 6 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 127 و 128 .
( 3 ) رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 171 .
( 4 ) تقدّم في ص 196 .
( 5 ) المقنعة : في الوديعة ص 627 .
( 6 ) النهاية : في الوديعة ص 438 .
( 7 ) السرائر : في الوديعة ج 2 ص 438 .