ولو أراد السفر فدفنها ضمن ، إلاّ أن يخاف المعاجلة .
شرح
[ في ضمان المستودع لو دفن الوديعة ]
قوله : ( ولو أراد السفر فدفنها ضمن ، إلاّ أن يخاف المعاجلة ) كما في « الشرائع ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) » وهذا الإطلاق يشمل ما إذا تعذّر الوصول إلى المالك أو الحاكم أو إيداع الثقة أو لم يتعذّر ، سواء دفنها في حرز أو غير حرز ، أعلم بها الثقة أو الفاسق أو لم يُعلم أحداً ، وسواء كان الثقة في منزل الدفن أو خارجاً عنه ، ولا فرق في ذلك كلّه بين كونه مضطرّاً إلى السفر أو لا ، ولا بين كون الدفن مغيّراً لها أم لا . فقضيّة الكتب الثلاثة أنّه يضمن بدفنها في جميع هذه الصوَر إلاّ أن يخاف عليها معاجلة السارق أو الظالم فإنّه لا يضمن ، لأنّ حفظها حينئذ لا يكون إلاّ
بالدفن ، فيجب ويجزي لأنّه المقدور . ويعتبر كونه في حرز مع الإمكان .
وهذا تحرير كلام « المبسوط ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والتحرير ( 5 ) » وكلام العامّة ( 6 ) . وهو صحيح إلاّ فيما إذا دفنها ولم يتمكّن من أحد الأربعة وأعلم الثقة بها الساكن في موضع دفنها ، لأنّ إعلامه بذلك إيداع له ، وقد فهم وقبل . أو نقول : إنّ السكنى في موضع الدفن مع العلم بما فيه مستلزم لليد عليه ، فيكون داخلاً في حفظه وتحت
يده ، فيجب عليه الحفظ ، وهو خيرة « التذكرة 7 والتحرير 8 وجامع المقاصد ( 7 ) » ونظر
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الوديعة ج 2 ص 167 .
( 2 ) إرشاد الأذهان : في الوديعة ج 1 ص 438 .
( 3 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 133 .
( 4 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في جواز ردّ الوديعة ج 2 ص 200 س 33 و 36 .
( 5 و 8 ) تحرير الأحكام : في أسباب ضمان الوديعة ج 3 ص 197 .
( 6 ) المجموع : في الوديعة ج 14 ص 185 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 22 .