شرح
« التذكرة ( 1 ) » . وفي « الإيضاح ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » أنّه أقوى . وفي « جامع المقاصد ( 4 ) » أنّه الأصحّ ، لأنّه منصوب للمصالح ولو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من نصبه . ولا ترجيح في « التحرير ( 5 ) » . وفي « جامع المقاصد ( 6 ) » يحتمل ضعيفاً العدم تمسّكاً بأصل البراءة وستعرف ما فيه . والظاهر أنّهم يريدون الوجوب العيني ، وإلاّ فالكفائي على كلّ أحد لا خصوصيّة له بالحاكم .
وفي « مجمع البرهان » في كون الحاكم منصوباً لمثل هذه المصلحة منعٌ ، ودفعه بالدليل غير ظاهر ، بل هو منصوب للحكم والقضاء ولحفظ ما يتلف من مال الأطفال والغيّاب أيضاً إذا لم يوجد مَن يحفظه ، وهنا يمكنه الحفظ بعدم السفر ، إلاّ أن يكون ضرورياً فبالإيداع عند ثقة . نعم لو تعذّر تعيّن عليه كما لو لم يكن إلاّ ثقة واحد ، فإنّه يجب عليه عندهم عيناً وإن لم يكن حاكماً ، فلا فرق بين الحاكم وغيره ( 7 ) .
قلت : فيه أنّه ينافي إطباقهم على وجوب الدفع إلى الحاكم عند تعذّر المالك ، إلاّ أن تقول : إنّه يجب عليه الدفع ولا يجب على الحاكم القبول ، لكنّه إذا كان وليّاً عن الغائب - كما طفحت به عباراتهم - كان القول بالوجوب عليه لا مناص عنه ، لا بمعنى أنّه يقبضه بنفسه ويكون هو ودعيّاً ، لأنّ ذلك فيه من العسر والمشقّة
ما لا يخفى ، لأنّ أمثال ذلك كثير الوقوع كاللقطة والديون والغصوب وأموال الأطفال والغيّاب ، فلو وجب عليه قبض ذلك بنفسه لم يكن له شغل غير ذلك ، فالظاهر أنّ المراد بوجوب قبضه وقبوله أعمّ من أن يكون بنفسه فيصير هو ودعيّاً أو يعيّن له
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في جواز ردّ الوديعة ج 2 ص 200 س 12 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الوديعة ج 2 ص 115 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 114 .
( 4 و 6 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 21 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أسباب ضمان الوديعة ج 3 ص 198 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 303 - 304 .