شرح
المستودع إمّا بنقل الوديعة وإخراجها من الحرز أو باستعمالها كركوب الدابّة
ولبس الثوب أو بغيرها من أسباب الضمان ، ثمّ إنّه ترك الخيانة وردّ الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب لم يبرأ بذلك عند علمائنا أجمع ولم يزل عنه الضمان ، ولم تعد أمانته ( 1 ) . إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة من التذكرة وغيرها ، كما يأتي في مطاوي مباحث الباب .
وقال في « التذكرة » : يجب على المستودع اعتماد ما أمره المالك في كيفيّة الحفظ ، فإذا أمره بالحفظ على وجه مخصوص فعدل عنه إلى وجه آخر وتلفت الوديعة ، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها ضمن وكانت المخالفة تقصيراً ، ولو حصل التلف بسبب آخر فلا ضمان ( 2 ) . وهذا يدلّ على أنّ مجرّد المخالفة ليست سبباً للضمان ، بل هي مع التلف بسببيّتها . وقد يستدلّ عليه كما في « مجمع البرهان ( 3 ) » بالأصل والآية والأخبار الكثيرة الدالّة على عدم الضمان بالكليّة كما ستسمع ، خرج عنه ما تحقّق فيه التلف بسبب المخالفة لدليله وبقي الباقي ، وبأنّه ما تلف بسبب المخالفة فلا معنى لتضمينه ، ومجرّد مخالفته الّتي لا تجوز إذا لم تؤدّ إلى التلف لا يحكم العقل بسببيّتها للضمان ، وليس في النقل ما يدلّ على ذلك صريحاً ، ولكن ذلك لا يقاوم الإجماعين المتقدّمين ، بل العلم بالإجماع يحصل للمتتبّع كلام القوم في الباب . والأصل في ذلك إطباقهم - كما يأتي - على بطلان الوديعة وأنّه صار غاصباً خائناً ، فكان موافقاً للقواعد . ويجيء على القول
بالمعاطاة عدم البطلان إلاّ أن يقال إنّ إباحتها على نحو عقدها ، فتكون مخصوصة بعدم التعدّي والتفريط .
وقد يمكن الجمع بين الكلام الأخير والإجماع الأوّل بأنّه في الأوّل وضع يده
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في شرائط الوديعة ج 2 ص 198 س 36 .
( 2 ) المصدر السابق : في كيفية حفظ الوديعة ج 2 ص 203 س 35 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 281 .