تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أمّا لو استُودع مختاراً فإنّه يجب عليه الحفظ .
شرح
حكمه ، كما ذكر ذلك كلّهُ في « المسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) والرياض ( 3 ) » . وفيه نظر ظاهر ، لأنّه حيث يضع يده عليها اختياراً بنيّة الاستيداع لا مجال لاحتمال كونها أمانة شرعيّة ، لكونها بإذن المالك ، مضافاً إلى أنّ القبول الفعلي إن كان يتمّ به العقد كما اختاره هؤلاء كان كالإكراه في البيع إذا تعقّبه الرضا ، فتكون وديعة ، وإلاّ كان من معاطاة الوديعة كما هو المختار ، وكذلك إن وضع يده لا بنيّة الاستيداع لا تكون أمانة شرعيّة ، لمكان إذن المالك . ولقد أغرب صاحب « الرياض ( 4 ) » وكذا صاحب « المفاتيح ( 5 ) » قال في « الرياض » : لو وضع يده عليها مختاراً ضمن جدّاً لعموم الخبر . وهل تصير بذلك وديعة أم أمانة شرعية ؟ . . . إلى آخره ، لأنّهُ بعد حكمه بالضمان كيف يصحّ له أن يحتمل أنّها وديعة أو أمانة شرعيّة .[ في لزوم حفظ الوديعة على المستودع المختار ] قوله : ( أمّا لو استُودع مختاراً فإنّهُ يجب عليه الحفظ ) كما صرّحت به عباراتهم ، وفي « مجمع البرهان ( 6 ) » الظاهر أنّهُ لا خلاف فيه . قلت : والعقل يحكم به ، لأنّ ترك الحفظ إضاعة لمال من استأمنهُ على حفظه وعوّل في ذلك عليه واستراح إليه ، وهو قبيح ، مع أنّ إضاعة المال مطلقاً قبيحة . وأيضاً فإنّه وفاء بمقتضى العقد الجائز وإتيان بالشرط . وقضيّة إطلاق الفتاوى قاطبة أنّه متى قبل وجب عليه الحفظ ، سواء وجب عليه القبول عيناً أو كفايةً أو استحبّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 81 . ( 2 ) كفاية الأحكام : في الوديعة ج 1 ص 691 - 692 . ( 3 و 4 ) رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 145 . ( 5 ) مفاتيح الشرائع : في اشتراط الإيجاب والقبول في الوديعة ج 3 ص 162 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 279 .