شرح
أتلف يضمن قطعاً . وقال في « المبسوط ( 1 ) » : ما يتلف في يد الصبيّ على ثلاثة
أضرب ، الأوّل : ما يدفع إليه باختياره ويسلّطه على هلاكه وإتلافه ، كما إذا باعه أو أقرضه أو وهبه فلا ضمان هنا على الصبي . الثاني : ما لم يسلّطه عليه ولم يختر هلاكه كما إذا أتلف الصبي مال رجل عدواناً . الثالث : ما إذا دفعه إليه باختياره ولم يسلّطه على إتلافه . وهوما إذا أودعه إيّاه . . . إلى آخر ما ذكره .
وقد يكون مستندهم الخبر المشهور « على اليد ما أخذت » بتوجيه يلائم ذلك ، لأنّ الخبر ذو وجوه ، أو الخبر الّذي رواه المحمّدون ( 2 ) عن السكوني قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوتد وتداً أو أوثق دابّةً أو حفر بئراً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن » لأنّه يرجع بالأخرة إلى مَن عطب شيئاً فهو له ضامن ، إلاّ أن تقول : إنّهُ يفهم من سوق الخبر أنّه في المكلّف وأنّه مقيّد بكونه في الطريق . وقد يجاب ( 3 ) عن هذا الأخير بأنّه لا قائل بالفصل . وقد تقدّم تمام الكلام في باب الحجر ( 4 ) وكذا البيع هذا . وفي « التحرير ( 5 ) » أنّه لو أودع المجنون
لم يضمن بالإتلاف مباشرةً وتسبيباً . وفي « الحواشي ( 6 ) » أن المجنون كالصبيّ خلافاً للتحرير . قلت : ولم يتعرّض في « المبسوط » لذكر المجنون أصلاً وقد ذكرا معاً في بقية الكتب المذكورة معه آنفاً .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 145 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 154 ح 5343 ، الكافي : ج 7 ص 350 ح 8 ، تهذيب الأحكام : ج 10 ص 230 ح 908 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الديات ح 1 ج 19 ص 182 .
( 3 ) لم نعثر على هذا المُجيب حسبما تصفّحناه في الكتب الّتي بأيدينا ، إلاّ أنّ الظاهر من عبارة المسالك المحكية في ج 16 ص 147 هو ذلك حيث استدلّ على ضمان الصبيّ عند إتلافه المال المودع أو المعار عنده بأنّ إتلاف مال الغير مع عدم الإذن فيه سبب في الضمان والأسباب من باب خطاب الوضع لا يتوقف على التكليف ، فراجع .
( 4 ) تقدّم في ج 16 ص 141 - 143 وج 12 ص 550 - 551 من الطبع الجديد .
( 5 ) تحرير الأحكام : في عقد الوديعة ج 3 ص 192 .
( 6 ) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا .