شرح
والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها ( فيه - خ ل ) الصغير والكبير .
وحجّة « الحواشي والجامع » أنّ غير المميّز لا قصد له فكان كالدابّة . وبه قال في الثاني ( 1 ) : إنّ المميّز يضمن قطعاً لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، إذ عدم بلوغه لا يصلح لأن يكون مانعاً خصوصاً المراهق ، فإنّه كالبالغ في فعله وقصده وركون الناس إليه . نعم لا يضمن بالتقصير لعدم وجوب الحفظ عليه ، ثمّ فرّق بين وضع يده عدواناً فتتلف العين في يده فيضمن ، وبين ما إذا كان الوضع بإذن المالك وتسليطه فتتلف بتقصيره في الحفظ .
وفيه أوّلاً : أنّ المقتضي للضمان - وهو الإتلاف - موجود ، والمانع غير صالح للمانعية ، إذ القصد لا مدخل له في الضمان وعدمه كما يعلم من نظائره ، سلّمنا لكن قد عدّ قصد الصبي كلا قصد في مواضع ، بل عدّوا جميعاً عمده وقصده خطأً في القتل .
وثانياً : أنّك قد عرفت أنّ التفريط لم يقصر عن الإتلاف عنده ، وقد عرفت أنّ المالك وإن كان قد عرضه للإتلاف بسبب تسليطه لكن ذلك غير كاف في سقوط الضمان لو باشره ولو بالتفريط .
وثالثاً : أنّ ذلك كلّه فرع وجود دليل يدلّ على السببيّة مطلقاً ، ولم نجد إلاّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » وهو مختصّ بالمكلّف كما تقدّم ، ويشهد له التعريف المشهور للحكم ، فإن وجد ما يدلّ عليها كذلك فلا كلام ، وإلاّ فعدم الضمان هو الأشبه بالاُصول والضوابط كما سمعته عن حجر « التذكرة والتحرير »
لكنّ في « المبسوط ( 2 ) والسرائر ( 3 ) » وغيرهما ( 4 ) أنّ الصبيّ والبالغ في إتلاف الأموال سواء ، وقد قطع جماعة بذلك في عدّة مواضع ، منها أنّهم قالوا : لو أتلف المال بدون إيداع المالك ضمن قطعاً ، صرّح بذلك في « جامع المقاصد 5 » وقال : إنّ المميّز إذا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 9 . ( 2 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 146 .
( 3 ) السرائر : في الوديعة ج 2 ص 441 .
( 4 ) كمسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 93 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة .