شرح
حيث قال ( عليه السلام ) : كيف تعرفه ولم تعرف بلده ( 1 ) .
ومن الأمانة الشرعيّة العامّة اللقطة - مع ظهور المالك - والهدايا والكتب المرسلة ، نصّ عليها الفاضل المقداد ( 2 ) في الكتب ، واحتمل العدم ، لأنّها ملك المرسل ، وضعّفه بأنّ العرف يقتضيه وأنّ الشرع إن لم يقتضه فلم يقتض عدمه .
ومنها الصيد المنتزع من المحرم أو من محلّ أخذه من محرم فإنّه يجب ردّه فوراً إلى الحرم ، وهذا لا يتصوّر فيه الإعلام . وكذا تخليص الصيد من الجارح ليداويه ومن الشبكة في الحرم .
ومنها أيضاً ما لو ظفر المقاصّ بغير جنس حقّه فهو أمانة شرعيّة حتّى يباع . وهذا أيضاً لا يتصوّر فيه الإعلام ، فتأمّل . وما يؤخذ من الصبيّ والمجنون من مال الغير وإن كسباه من قمار ، وما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما ، وما يتسلّمه منهما نسياناً ، وما بطل من الأمانة المالكيّة بموت المالك أو جنونه أو
موت المؤتمن أو جنونه ، وما إذا عزل المستودع نفسه مع علم المودع وبدونه . وهذه الثلاثة ونحوها يحتاج في إدخالها في أحد التعريفين إلى تجشّم ، فتأمّل .
فحاصل حكم الأمانات الشرعية العامّة أنّه يجب دفعها فوراً إلى مالكها إن علم ، وإلاّ فإلى مَن قام مقامه من الفقراء أو الحاكم .
ويبقى الكلام في مقامات :
الأوّل : ما قبض بالعقد الفاسد من بيع وصلح ونحوهما من العقود اللازمة الموجبة لانتقال الضمان بصحيحها فإنّه لا ريب أنّ اليد فيها ليست عادية ظالمة ، فإن كانت أمانة مالكيّة كما يتوهّم بادئ بدء كان ينبغي أنّه لا يجب ردّها على الفور ، وأنّها لو تلفت لم يضمن ، مع أنّه يضمن قطعاً . ويجب عليه إعلامه أو ردّها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب موانع الإرث ح 14 ج 17 ص 377 .
( 2 ) كنز العرفان : في الإيداع ج 2 ص 77 .