شرح
غير المالك مع عدم علمه بذلك على غير جهة التعدّي كالثوب يطيره الريح إلى دار إنسان وكالوديعة إذا مات مالكها ولم يعلم الوارث وكالعين المأمور بدفعها إلى غيره والمال الموصى بتفريقه أو بدفعه إلى مَن لا يعلم . ولو كان الموصى له معيّناً وعلم به كان أمانة خاصّة وحكم الأمانة الخاصّة أنّه لا يجب دفعها إلاّ مع الطلب ، فلو تلفت قبله لم يضمن . وحكم العامّة وجوب الدفع على الفور ويضمن مع التأخير . ويشتركان في الضمان مع التعدّي والتفريط ، انتهى كلامهما .
قلت : قد عدّ أبو علي والشيخ في « المبسوط » والمقداد من الأمانة الشرعيّة العين المستأجرة بعد انقضاء المدّة ، والأكثرون على خلاف ذلك كما بيّنّاه في باب الإجارة ( 1 ) .
ويدخل في الثانية ما ينتزع من الغاصب أو السارق حسبة دون ما يستودعه
إيّاه عند المشهور فإنّه عندهم لقطة في وجوب التعريف والتصدّق دون التملّك كما سيأتي ، وعند جماعة أنّه يتصدّق به ، فيكون مجهول المالك ، فيدخل فيها كما تقدّم في باب الدَين ( 2 ) من أنّ المال المجهول المالك من الأمانات الشرعيّة الّتي يجب ردّها إلى مالكها فوراً بالتصدّق بها . وهو ما حصل في يدك من مالكه أو مَن يقوم مقامه ثمّ جهلته أو كان مجهولاً لك من أوّل الأمر ، كأن كنت معه في فندق أو خان أو قافلة ولا تعرفه ، وحصل في يدك أو في متاعك شيء من ماله غفلةً أو خطأً .
( ومنها ) - أي الأمانة الشرعيّة ومجهول المالك - ما يقع الاشتباه فيه من النعال في الزيارات والحمّامات . ويشبهه ما يؤخذ من الحاكم الظالم ممّا علم أنّه حرام ولا يعلم صاحبه ممّا لا يجدي تعريفه ، إذ قد لا يعرف صاحبه ذهابه منه أو لا يعرف أنّهُ وصل إلى يدك من الظالم والسارق عملاً بالعلّة المومى إليها في خبر يونس
هامش
( 1 ) يأتي في ج 7 ص 251 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء العشرين .
( 2 ) تقدّم في ج 15 ص 49 .