شرح
وفيه فصول ، الأوّل : في حقيقتها ) .
اليد في الشرع على قسمين : يد قهر وعدوان ، ويد أمانة واستئمان .
فالاُولى كيد الغاصب الظالم الآثم دون ما عداه ممّا ذكره جماعة من أقسام الغصب ، لأنّ الضمان لا ينافي الاستئمان في غير الوديعة . ومنها الوديعة إذا تعدّى فيها بخيانة ونحوها أو فرّط أو طلبها المالك فلم يخلّ بينه وبينها .
والثانية عَلى قسمين : أمانة مالكيّة وأمانة شرعيّة . والاُولى ما كانت مستندة إلى المالك أو مَن قام مقامه ، وقد عرفت الثانية في « الروضة ( 1 ) والكفاية ( 2 ) » بأنّها ما أذن في الاستيلاء عليها شرعاً ولم يأذن فيها المالك .
وفي « المهذّب البارع ( 3 ) وإيضاح النافع » على قسمين : خاصّة وعامّة . فالخاصّة كلّ عين حصلت في يد غير مالكها بإذنه أو بغير إذنه ثمّ اُخبر ولم يطلبها أو أقرّه
الشارع على إمساكها كالوديعة والعارية ومال الشركة والمضاربة والعين المرهونة والمستأجرة والموكّل عليها والعين الّتي هو وصيٌّ عليها ، ويدخل فيها العين المقبوضة بالسوم . قال في « المهذّب » ما معناه : أنّه زيد ما أقرّه الشارع على إمساكها ليدخل فيه الوديعة بعد موت المودع المشغول بحجّة الإسلام مع علم المستودع بعدم تنفيذ الوارث ، فإنّ الشارع جعل له ولاية الاستيجار للحجّ ، فهي في يده إلى وقت الاستيجار غير مضمونة ، وليدخل فيه أيضاً اللقطة ، فإنّها في يد الملتقط لا بإذن المالك ، بل الشارع أقرّ يده عليها للاحتفاظ . ومراده أنّ هاتين تدخلان في تعريف الأمانة الشرعيّة ، وقضيّتها أن لا تقرّ يدهما عليهما ، فوجب أن يزاد ذلك لإدخالهما في الخاصّة لمكان التوافق في الحكم قالا : وأمّا العامّة فهي كلّ عين حصلت في يد
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 237 .
( 2 ) كفاية الأحكام : في الوديعة ج 1 ص 693 .
( 3 ) المهذّب البارع : في الوديعة ج 3 ص 7 .