شرح
لم تؤثّر في ثوب بيد أحد المدّعيين أكثرُه ( 1 ) . وتبعه المحقّق الثاني ( 2 ) والشهيد الثاني ( 3 ) .
قلت : قد استدلّوا في السقف لكونه للأعلى بأنّ تصرّفه فيه أغلب من تصرّف صاحب السفل ، ذكر ذلك في « المسالك ( 4 ) » وأوضح من ذلك كلامهم في الغرفة كما ستسمعه ( 5 ) قريباً ، على أنّه قد يقال ( 6 ) : إنّ كون قبض اللجام تصرّفاً مع الركوب غير معلوم ، وكثيراً ما يقبض أحد لجام دابّة ركبها صاحبها والعكس قليل . ولعلّ هذا هو الفارق بينها وبين الثوب المذكور كما يأتي ، على أنّه قال في « جامع المقاصد ( 7 ) » في السقف : إنّ الأعلى متصرّف دون الأسفل . ولا ريب أنّ صاحب الأسفل لشدّة احتياجه إلى السقف أكثر تصرّفاً من قابض اللجام فيما نحن فيه ، ولا سيّما إذا انضمّ
إلى ذلك بعض القرائن كالسرج المناسب للراكب ونحوه . ولا يدفعه ما قاله في « الدروس » من أنّه لا عبرة هنا بكون الراكب غير معتاد قنية الدوابّ والمتشبّث معتاداً ( 8 ) لذلك إن سلّمناه له ، وإلاّ فالمانع منه مع ترجيحهم في أمثال هذه المقامات بالعرف والعادات ، بل يمكن اعتبار مثل كون هذه الدابّة يعلم عادة كونها للراكب لا للقابض وبالعكس . وذلك كلّه مع عدم ظهور تقدّم تصرّف من أحدهما .
وفي « جامع المقاصد 9 والمسالك 10 والروضة 11 » أنّ اللجام لمن هو في يده والسرج لراكبه . وفيه : أنّ الحكم غير واضح ، لأنّه يبعد أن تكون الدابّة لرجل
هامش
( 1 ) غاية المراد : في الصلح ج 2 ص 235 .
( 2 و 7 و 9 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 440 و 452 .
( 3 و 11 ) الروضة البهية : في الصلح ج 4 ص 192 .
( 4 و 10 ) مسالك الأفهام : في أحكام النزاع في الأملاك ج 4 ص 292 و 297 .
( 5 ) سيأتي في ص 158 .
( 6 ) لعلّ المراد به ما حكاه في جامع المقاصد عن التذكرة حيث إنّه أي التذكرة بعد أن نقل عن العامّة غير المروزي أنه يحكم بها للراكب قال : لبعد تمكين صاحب الدابّة غيره من ركوبها ويمكن أخذ اللجام ، انتهى ( جامع المقاصد : ج 5 ص 440 ) .
( 8 ) الدروس الشرعية : في الصلح ج 3 ص 352 .