ويصحّ جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضاً ، فإن أعتقه صحّ . وفي رجوع العبد إشكال ، ينشأ : من أنّ إعتاقه لم يصادف للملك سوى الرقبة ، فلا يؤثّر إلاّ فيه ، كما لو أوصى لرجل برقبته ولآخر بخدمته فأعتق الأوّل . ومن اقتضاء العتق زوال الملك عن الرقبة والمنفعة ، وقد حال بين العبد والمنفعة حيث لم تحصل المنفعة للعبد .
شرح
والكفاية ( 1 ) » ولا فرق بين جعله له عوضاً ومورداً .
ويحصل العلم بالموضع الّذي يجري الماء منه بتقدير مجراه طولاً وعرضاً لترتفع الجهالة عن المحلّ المصالح عليه ، ولا يعتبر تعيين العمق ، لأنّ مَن ملك شيئاً ملك قراره مطلقاً بأيّ عرض وطول اتفق . والحاصل : أنّ الصلح في هذا الفرض إنّما يقع على مرور ماء غيره في ملكه إمّا على سطحه إذا كان الماء عالياً على داره أو ساحته ، فلا بدّ من تقدير الممرّ من السطح والساحة طولاً وعرضاً . ولا يحتاج إلى تقدير السمك ، لعدم التفاوت فيه إلاّ بكثرة الماء وقلّته . ولعلّه لهذا أطلق المصنّف وغيره ( 2 ) حكم الماء من دون أن يشترطوا مشاهدته ، ولكن ينبغي مشاهدة الماء أو وصفه لاختلاف الحال بقلّته وكثرته . ولو كان ماء مطر اختلف أيضاً بكبر ما يقع عليه وصغره ، فمعرفته تحصل بمعرفة محلّه كما تقدّم ( 3 ) بيان ذلك كلّه .
ولو سقط السطح بعد الصلح أو احتاجت الساقية إلى إصلاح فعلى مالكهما ، لتوقّف الحقّ عليهما ، وليس على المصالح مساعدته .[ في ما لو جعل العوض في الصلح الخدمة المضبوطة ]
قوله : ( ويصحّ جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضاً ،
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في الصلح ج 1 ص 613 . ( 2 ) كالروضة البهية : في الصلح ج 4 ص 186 .
( 3 ) تقدّم في ص 124 - 125 .