شرح
وإن وقع على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها ثمّ ظهر حقّية ما يدّعيه وكان مغبوناً فيما
صالح عنه فلا خيار ، وكذا إن وقع على ما في الذمم وكان مجهولاً ثمّ علم بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما ( 1 ) على تأمّل وإن فصّل هذا التفصيل أبو العباس والصيمري ، لأنّ مداره على الضرر وعدمه ، والعموم قضية إطلاق « الدروس » .
الثالثة : الظاهر أنّه إذا وقع على معاوضة يثبت فيه خيار الرؤية والعيب
وخيار التأخير وما يفسده المبيت لمكان الضرر ، إلاّ أن تقول : إنّ خيار
التأخير خاصّ بالبائع والبيع لمكان الخبر الخاصّ كما قال جماعة ( 2 ) ، وذلك لا يقضي بنفيه فيما يفسده المبيت وإن كان من سنخه ، لأنّ المدار فيه وفي
العيب والرؤية على الضرر . والحاصل : أنّ أخبار الصلح إنّما تدلّ على
جوازه ومشروعيّته ، وعموم ( أوفوا بالعقود ) وإن قضى باللزوم لكنّه مخصوص بخبر الضرر المجمع عليه ، فكان المدار على الضرر ، بل قد يقال ( 3 ) كما قيل في
البيع : إنّه لو شرط سقوط خيار الرؤية بطل العقد وحيث يجوز الفسخ للعيب ،
ولا أرش هنا مع احتماله كما في « الدروس ( 4 ) » .
الرابعة : قال فخر الإسلام ( 5 ) : الصلح صالح لنقل الأعيان ونقل المنافع وإبراء
هامش
( 1 ) الغبن بمعنى الخديعة والمكر في المعاملة ، وكذا بمعنى النقص في الثمن أو المثمن جار في الصلح أيضاً سواء كان على معاوضة ثبت فيه خيار الغبن أو وقع على إسقاط الدعوى أو وقع في الذمم ، واختصاصه بخصوص البيع لا دليل عليه بعد أن كان ملاكه متّحداً بين جميع العقود بل والايقاعات أيضاً ، فتأمّل .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) كالشهيد في الدروس : ج 3 ص 276 ، والعلاّمة في التذكرة : ج 10 ص 59 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : ج 4 ص 303 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في أحكام الصلح ج 3 ص 331 .
( 5 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الصلح ص 57 س 10 .