شرح
لأنّا نقول : إنّها مناقشة في نظير واحد ، ثمّ إنّ الأدلّة الدالّة على ثبوته على نحوين : أحدهما ما دلّ على أنّه موضوع لقطع التنازع من دون أن يدلّ على انحصاره فيه كقوله جلّ شأنه ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً
فلا جناح عليهما أن يُصلِحا ) ( 1 ) فإنّه يدلّ على رفع المنازعة المتوقّعة ، وكذلك
بعض الأخبار ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وأصلحوا بينهما ) ( 3 ) ونحو ذلك فإنّه يدلّ على
رفع السابقة . والثاني ما دلّ بإطلاقه على جوازه مطلقاً كالإجماعات والنبوي ( 4 ) وحسنة البختري أو صحيحته ( 5 ) ، إذ فيهما - أي الخبرين - « الصلح جائز
بين المسلمين » فيجوز أن يكون أصل شرعيّته لقطع التنازع مع عدم انحصاره
فيه كما دلّت عليه بقية الأدلّة ، سلّمنا أنّها لا تساعد لمكان لفظ الصلح المشعر
أو الظاهر في الخصومة لكنّا نقول : حيث تثبت شرعيّته لنقل الملك مع الخصومة تثبت مطلقاً ، إذ الأصل عدم كون الخصومة شرطاً له مع عدم القائل منّا بالفصل ، على أنّه تعريف غير متلقّى من الشارع فليس بحقيقة شرعية ، فيجوز أن
يكون تعريفاً للمتّفق عليه بين المسلمين .
ويظهر من فخر الإسلام ( 6 ) كما هو صريح الفاضل المقداد ( 7 ) والقطيفي الجواب بأنّهم أشاروا بهذا التعريف إلى أنّ الغرض الأقصى منه غالباً رفع الخصومة سواء
هامش
( 1 ) النساء : 128 .
( 2 ) راجع الوسائل : ب 1 من أبواب الصلح ج 13 ص 162 .
( 3 ) الحجرات : 9 .
( 4 ) وهو قوله ( عليه السلام ) : الصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً . ( من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 32 ح 3270 ) .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الصلح ح 1 ج 13 ص 164 .
( 6 ) شرح الإرشاد : في الصلح ص 57 س 10 .
( 7 ) التنقيح الرائع : في الصلح ج 2 ص 200 .