شرح
والظاهر كما صرّح به المصنّف في « التذكرة ( 1 ) » وجماعة ( 2 ) أنّ وصي الأب لا ولاية له مع الجدّ ، لأنّ ولايته شرعية وولاية الوصي جعلية .
[ فيمن له الولاية على المجنون والسفيه ]
وأمّا السفيه فقد قال المصنّف فيما يأتي ( 3 ) : الولاية في ماله للحاكم خاصّة . وأطلق من غير فرق بين مَن تجدّد السفه عليه بعد بلوغه رشيداً أو بلغ سفيهاً . ونحوه في ذلك « المبسوط ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) والتبصرة ( 7 ) والتحرير ( 8 ) » وغيرها ( 9 ) . وبذلك الإطلاق صرّح في حجر « التذكرة ( 10 ) » في أوّل كلامه .
وهذا الإطلاق ذكروه في باب النكاح أيضاً . قال في « الشرائع » : وتثبت ولاية الحاكم على مَن بلغ غير رشيد أو تجدّد فساد عقله يعني بالسفه ( 11 ) . ولم يقيّد الأوّل بفقد الأب والجدّ . وفي « المسالك » أنّ إطلاق الشرائع في الحجر يشمل مَن تجدّد سفهه بعد الرشد ومَن بلغ سفيهاً ، وأنّه أشهر القولين ، قال : ووجهه - على ما اختاره
( يعني المحقّق ) من توقّف الحجر بالسفه على حكم الحاكم ورفعه عليه - ظاهر ، لكون النظر حينئذ إليه ( 12 ) ، انتهى . ويأتي بيان الحال فيه .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوصية ج 2 ص 510 س 18 .
( 2 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الوصية بالولاية ج 11 ص 268 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شرائط الوصيّ ج 6 ص 267 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في أحكام الحجر ج 20 ص 376 .
( 3 ) سيأتي في ص 156 . ( 4 ) المبسوط : في أحكام الحجر ج 2 ص 286 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في أحكام الحجر ج 2 ص 103 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : في أحكام الحجر ج 1 ص 397 .
( 7 ) تبصرة المتعلّمين : في الحجر ص 115 . ( 8 ) تحرير الأحكام : في أحكام الحجر ج 2 ص 541 .
( 9 ) كمجمع الفائدة والبرهان : في أحكام السفيه ج 9 ص 236 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 184 .
( 11 ) شرائع الإسلام : في أولياء العقد ج 2 ص 277 .
( 12 ) مسالك الأفهام : في أحكام الحجر ج 4 ص 162 .