شرح
يشهد هذا على خلاف ما في « الإيضاح » فتأمّل . وفي « جامع المقاصد » أنّ الّذي يقتضيه
النظر أنّ ولايته ثابتة بمقتضى النصّ والإجماع واشتراط العدالة فيه لا دليل عليه ، والمحذورين دفع بأنّ الحاكم متى ظهر عنده بقرائن الأحوال اختلال حال الطفل إذا كان للأب عليه ولاية عزله ومنعه من التصرّف في ماله وإثبات اليد عليه وإن ظهر خلافه فولايته ثابتة ، وإن لم يعلم حاله استعمله بالاجتهاد وتتبّع سلوكه وشواهد أحواله ( 1 ) .
وأمّا أنّهما إن فُقدا فالولاية للوصيّ لأحدهما ، فإن فُقد الوصي فالحاكم ، فلا خلاف في ذلك ولايةً وترتيباً ، ولا في كون المراد بالحاكم حيث يطلق مَن يعمّ
الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى . ويستفاد من بعض الأخبار ( 2 ) ثبوت الولاية للحاكم مع فقد الوصي وللمؤمنين مع فقده . وفي « الحدائق » نسبته إلى الأصحاب ( 3 ) . وفي « مجمع البرهان ( 4 ) » الظاهر ثبوت ذلك لمن يوثق بدينه وأمانته بعد تعذّر ذلك كلّه . ويدلّ عليه قوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن ) ( 5 ) وحكاية فعل الخضر ( عليه السلام ) ( 6 ) ، والخبر الصحيح ( 7 ) يدلّ على جواز بيع مال الطفل عند عدم الوصي من غير قيد تعذّر الحاكم ، ولا شكّ أنّه أولى مع إمكانه ، وإلاّ فالظاهر أنّ له ذلك كما في مال ولده . ولا يبعد ذلك في المجنون والسفيه أيضاً على تقدير ثبوت حجره ، لعدم الفرق وللضرورة ولحكاية الخضر ( عليه السلام ) ، وفهم أنّ العلّة في مال اليتيم هي الحسنى ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الوصية بالولاية ج 11 ص 276 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 88 في أحكام الوصايا ج 13 ص 474 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : في أحكام الحجر ج 20 ص 378 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام السفيه ج 9 ص 232 - 233 .
( 5 ) الإسراء : 34 .
( 6 ) وهي قوله تعالى : وأمّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربّك أن يستخرجا كنزهما رحمة من ربك » الكهف : 80 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب عقد البيع ح 2 ج 12 ص 270 .