وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ،
شرح
الحاكم إلاّ ما استثني ، وشاهد الحال جار مجرى القطع ، وعمل الاُمّة إمّا على شاهد الحال لمن عرف بالحال تحته معنيان أو على القاعدة المجمع عليها وهو أصل صحّة فعل المسلم . وإمّا قبولها في غير الرشد من السنّ والإنبات والاحتلام ، والظاهر قبولها في الجميع وإن كان الفرض في الأخيرين مع عدالة الشهود نادراً جدّاً لندرة العلم بهما جدّاً خصوصاً في النساء خصوصاً في إمنائهنّ على وجه يبقى للشاهد عدالة .
وأمّا قبول شهادة الرجال منفردين في النساء فدليله ما تقدّم ( 1 ) .
وأمّا قبول شهادة النساء الأربع منفردات أو الخناثى كذلك أو ملفّقات منهنّ ومن الرجال كرجل وامرأتين في النساء فدليله العسر والحرج ، لأنّ رشد المرأة ممّا لا يطّلع عليه الرجال غالباً ، فلو اقتصرنا في ثبوت رشدهنّ على شهادة الرجال لزم الحرج
والضيق ، وهو منفيّ إجماعاً كما في « التذكرة ( 2 ) » فتأمّل . ولعلّ الأولى الاستدلال عليه بالنصوص الدالّة على الاكتفاء بشهادتهنّ منفردات فيما لا يطّلع عليه الرجال غالباً مع دعوى أنّ هذا منه . وبفحواها يستدلّ على التلفيق ، بل وعلى الخناثى ، فليتأمّل .
ولم ينصّ على الخناثى سوى المصنّف في « التذكرة ( 3 ) » والشهيد الثاني في « الروضة ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » .[ في أنّ التبذير مانع عن الرشد ]
قوله : ( وصرف المال إلى وجوه الخيرات ليس بتبذير ) ظاهر إطلاقه أنّه لا فرق بين الإفراط في ذلك وعدمه ولا بين كون ذلك لائقاً بحاله أولا ( 6 ) . وهو ظاهر
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 66 . ( 2 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 243 .
( 4 ) الروضة البهية : في الحجر ج 4 ص 104 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في موجبات الحجر ج 4 ص 151 .
( 6 ) أقول : لو كان الرشد هو صرف المال في الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء كما عرفه المصنّف به
فيما تقدّم فالتبذير هو ما يخرج عن ذلك بحيث لا يعدّه العقلاء صرفاً عقلائياً فيكون حينئذ أعمّ من صرف المال في وجوه الخير كما أنّ الرشد حينئذ أيضاً يكون أعمّ من صرف المال في وجوه الخير فإنه قد يكون صرفه فيها مقبولاً عند العقلاء والعرف وقد لا يكون ، فما كان منه مقبولاً عندهم بما هم العقلاء فهو الرشد سواء وافق صرفه في الوجوه الخيرية أم لم يوافق كما أنّ ما لم يكن منه مقبولاً عندهم فهو التبذّر سواء وافق صرفه في الوجوه الخيرية أم لم يوافق فالصحيح في تعريفهما أن يقال : إنّ الرشد هو صرف المال فيما يوافق تجويز الشرع والتبذير صرفه فيما لم يوافق ، فإنّ الشريعة لم توافق في صرفه كلاًّ وابقاء نفسه سائلاً متكديّاً ، وقد ورد به آيات واُخبار أيضاً ، فتأمّل حتّى تعرف .