شرح
وبه جزم في ديات « المبسوط ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) » وهو المحكيّ عن « المهذّب ( 3 ) » . وفي
« المبسوط » لا خلاف في عدم الضمان ( 4 ) . وقد بيّنّا الحال في عبارة المبسوط في باب الديات ( 5 ) .
ووجهه أنّ هذا الضمان على خلاف الأصل ، والأصل براءة الذمّة ولا فائدة فيه ، تركنا العمل بالأصلين مع الخوف للفائدة والمصلحة ، فيبقى الباقي ، فكان هو المفرّط في إتلاف ماله ، لأنّ المفروض كماله بالبلوغ والعقل ، لكنّه قال في « الإيضاح » : إنّ المراد أنّه خلا عن الخوف ولم يخل عن الفائدة ، بل ذكر فيه فائدة وهي أن تخفّ السفينة أو غير ذلك من الفوائد ، لأنّه لو خلّي عن الفائدة بالكلّية لم يصحّ قطعاً . ونحوه ما في « جامع المقاصد » .
قلت : ويؤيّده مع موافقته للاعتبار في الجملة أنّه في « المبسوط » نفى الخلاف
عن عدم الضمان فيما إذا قال : مزّق ثوبك وعليَّ ضمانه ، وما ذاك إلاّ لخلوّه عن الفائدة بالكلّية ، لكنّه ذكر هذا المثال بعده في « المبسوط والشرائع والتحرير والكتاب » قد يرشد إلى أنّه مثله في الخلوّ عن الفائدة بالكلّية ، وبه صرّح في « المسالك ( 6 ) » وليس ذلك كلّه بشيء .
ووجه احتمال الضمان عموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 7 ) و « المؤمنون عند
شروطهم » ( 8 ) ولا مخصّص هنا ، على أنّه قد غرّه بذلك ، ولأنّه قد يحصل الانتفاع بخفّة السفينة كما في « جامع المقاصد » ثمّ قال : وليس بشيء ( 9 ) .
هامش
( 1 و 4 ) المبسوط : في الديات ج 7 ص 171 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : في الديات ج 4 ص 675 .
( 3 ) الحاكي هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : الفصل الخامس فيما يوجب التشريك ج 11 ص 298 .
( 5 ) سيأتي في ج 10 ص 344 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السابع والعشرين .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الديات ج 15 ص 385 . ( 7 ) المائدة : 1 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 20 من أبواب المهور ح 4 ج 15 ص 30 .
( 9 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 406 .