شرح
والموجود في « المبسوط » لم تبطل الحوالة بلا خلاف ( 1 ) . والظاهر أنّ مراده بلا خلاف
بين العامّة ، لأنّه ذكر خلافهم في العكس ، أو أنّ مراده بلا خلاف بينه وبين العامّة ، وإلاّ فهذا الفرع ما ألمّ به أحد منّا قبله . نعم الإجماع محكي صريحاً في « شرح الإرشاد » لفخر الإسلام ( 2 ) .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون قد قبض أو لا ، لانتقال الملك بدون القبض . واحتمل في « التحرير » بطلان الحوالة إن كان الردّ قبل القبض لسقوط الثمن ، ثمّ
احتمل الصحّة ( 3 ) .
والوجه في المسألة بعد ما سمعته عن « المبسوط » أنّه لا يشترط شغل ذمّة المحال عليه كما مرّ ، فإذا بطل البيع لم تبطل الحوالة ، لأنّها من حين البيع إلى حين بطلانه حوالة على مشغول الذمّة ، ومن حين البطلان صارت على بريء ، فلا تحتاج إلى بقاء شغل الذمّة .
وقد وجّهه في « المبسوط ( 4 ) والشرائع ( 5 ) والكتاب » وغيره ( 6 ) بأنّها تعلّقت بغير المتعاقدين ، وقد أشاروا به إلى الفرق بين حوالة المشتري البائع وحوالة البائع الأجنبي على المشتري ، فإنّ الحقّ في الأوّل كان مختصّاً بالمتعاقدين بسبب المبيع فإذا بطل السبب بطل التابع ، لأنّ الحوالة إنّما كانت طريقاً لاستيفاء البائع الثمن ، فلم يتعلّق بذلك حقّ ثالث ، بخلاف حوالة الأجنبي فإنّها لا تبطل وإن حكم بالبطلان ثمّة ،
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام الحوالة ج 2 ص 314 .
( 2 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الحوالة ص 56 السطر الأخير ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 581 .
( 4 ) المبسوط : في أحكام الحوالة ج 2 ص 314 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 114 .
( 6 ) كمسالك الأفهام : في أحكام الحوالة ج 4 ص 233 .