شرح
والمخالف الشيخ في « النهاية ( 1 ) » وابن حمزة ( 2 ) في « الوسيلة » وهو الظاهر من « المقنعة ( 3 ) » والمحكي ( 4 ) عن أبي عليّ والقاضي والتقي . وكأنّه قال به أو مال إليه صاحب « التنقيح ( 5 ) » .
حجّة المشهور الإجماعات المتقدّمة المحكية على انتقال الحقّ بمجرّد الحوالة ، مضافاً إلى إطلاق النصوص الثلاثة الّتي سمعتها ( 6 ) آنفاً ، وبعضها صريح في عدم الرجوع بعد الرضا . وهو خبر عقبة ، وعموم الأدلّة بلزوم الوفاء بالعقود كتاباً وسنّةً ، بناءً على
أنّ معنى الحوالة الانتقال من حينه انظراً إلى مبدأ اشتقاقها ، فإذا تحقّقت وجب تحقّق المبدأ ، مع أنّ الإبراء إن كان قبل الانتقال استلزم بطلان الحوالة ، إذ ليس له حينئذ شيء في ذمّة المحيل ، وإن كان بعدها لزم تحصيل الحاصل ، لأنّ ذمّته برئت بالحوالة فلا حاجة إلى إبراء آخر .
وبعبارة اُخرى : أنّ الحوالة تقتضي البراءة والإبراء يقتضي البقاء وإسقاط الحقّ ، فتكون الحوالة من قبيل الوكالة هذا خلف ، وهذا كلّه مبنيّ على الإجماعات المحكية على الانتقال بل الإجماع معلوم ، فكان جميع ما في « التنقيح » غير صحيح ، لأنّ الشيخ في « النهاية » ومَن وافقه ما استندوا إلى عدم الانتقال ولا نازعوا فيه ولا قالوا إنّ سقوط الحقّ عن المحيل لا تقتضيه الحوالة إلاّ على القول بأنّها عقد معاوضة ، وإنّما استندوا إلى حسنة زرارة ( 7 ) عن الباقر ( عليه السلام ) بإبراهيم ، وهي مرويّة أيضاً بإسنادين
هامش
( 1 ) النهاية : في باب الكفالات والضمانات والحوالات ص 316 .
( 2 ) الوسيلة : في بيان الحوالة ص 282 .
( 3 ) المقنعة : في الضمانات والكفالات والحوالات . . . ص 814 - 815 .
( 4 ) حكى عنهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في الحوالة ج 6 ص 4 - 5 .
( 5 ) التنقيح الرائع : في الحوالة ج 2 ص 194 .
( 6 ) تقدّم في ص 501 - 506 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أحكام الضمان ح 2 ج 13 ص 158 .