وشروطها ثلاثة :
شرح
هو أصعب من ذلك ، وهو انتقاضه في طرده ( 1 ) .
قلت : فيه نظر من وجهين :
الأوّل : أنّا لا نسلّم أنّه أصعب بل هو إمّا مساو أو أسهل ، أمّا الأوّل فلأنّ التعريف عند المتأخّرين لا بدّ وأن يكون جامعاً مانعاً مطّرداً منعكساً ولا تفاوت بينهما عندهم . وأمّا الثاني فلأنّ التعريف بالأعمّ جائز عند المتقدّمين بخلاف الأخصّ فإنّه غير جائز قولاً واحداً فكان أسهل قطعاً .
الثاني : أنّ المراد أنّ التحويل والنقل إنّما هو عن ذمّة المحيل والمحوّل والمضمون عنه ليس محيلاً ولا محوّلاً ولا دور ، أو يقال : التعهّد إن كان بالنفس فالكفالة ، وإن كان
بالمال فإن كان العاقد الموجب مشغول الذمّة فالحوالة وإلاّ فالضمان ، فقد اتّضح الفرق وبان الأمر .
ولعلّه إلى ذلك أشار في « جامع المقاصد » بقوله « ويمكن دفعه » بأنّ المراد عقد مخصوص شرّع لكذا ( 2 ) . وعرّفها في « الشرائع » بأنّها عقد شرّع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة مشغولة بمثله ( 3 ) . ونحوه ما في « اللمعة ( 4 ) » فخرجت الحوالة على البريء مع أنّه جوّزها فيما بعد ، ولا ينفعه حكمه بكونها بالضمان أشبه ، فإنّ رجحان الشبه لا يخرجها عن كونها حوالة . واُجيب عنه ( 5 ) بأنّه لعلّه عرّف الحوالة المتّفق على صحّتها .[ في اشتراط رضا الثلاثة معا ]
قوله : ( وشروطها ثلاثة : ) أي شروط صحّتها ثلاثة .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الحوالة ج 4 ص 212 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 357 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الحوالة ج 2 ص 112 . ( 4 ) اللمعة الدمشقية : في الحوالة ص 145 .
( 5 ) كما في المسالك : في شروط الحوالة ج 4 ص 212 .