ولو اتّفقا على الإشهاد وموت الشهود أو غَيبتهم فلا ضمان .
ولو ادّعاه الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد وعدم التقصير ، لكن تأيّد الأوّل بأصالة براءة ذمّته عن حقّ الدافع .
شرح
واندفعت عن الأصيل المطالبة بحكم الحاكم وتسجيله ، فقوله في « جامع المقاصد ( 1 ) » : « يرد عليه أنّه لو أمكنه الإثبات باليمين المردودة لم يعدّ مقصّراً » مردود بأنّ ردّ اليمين إلى المستحقّ لا له فلا اختيار له في ذلك ، إلاّ أن تقول : ليس المدار على ما ذكره في التذكرة ، وإنّما المدار على العلم بإذن الآذن في قضاء الدَين والاستقلال بإثباته وعلى استقلال المضمون عنه بإثبات الدفع إلى المستحقّ . ولا يتأتّى ذلك إلاّ بالبيّنة العادلة الّتي يستقلّ الآذن والمضمون عنه بإثبات الدفع بها ، ولا استقلال لها بالشاهد ويمين الدافع المأذون أو الضامن ، واحتمال غَيبتها أو موتها لا يدفع ذلك ، لأنّه إنّما يخاطب بمقدوره .
قوله : ( ولو اتّفقا على الإشهاد وموت الشهود أو غَيبتهم فلا ضمان ) لعدم التفريط لاعترافه بأنّ الضامن أتى بما عليه والموت والغَيبة ليسا إليه . وقد نصّ عليه في « المبسوط ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد 4 » فلو حلف المستحقّ بعد غَيبتهم أو موتهم ورجع على المأذون رجع على الآذن .[ فيما لو ادّعى الضامن إلا شهاد وأنكره الأصيل ]
قوله : ( ولو ادّعاه الدافع فأنكر الأصيل الإشهاد تعارض أصلا عدم الإشهاد وعدم التقصير ، لكن تأيّد الأوّل بأصالة براءة ذمّته عن حقّ الدافع ) أي الأصيل عن حقّ الدافع ، فإنّ شغل ذمّته لم يكن ثابتاً ، وإنّما يحدث بالقضاء المأذون فيه بالإشهاد ، والأصل عدمه إلى أن يثبت . ويؤيّده أيضاً أنّ
هامش
( 1 و 4 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 356 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام الضمان ج 2 ص 334 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الضمان ج 14 ص 374 .