تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين ،
شرح
الثالث : أن ليس له الرجوع إذا قال : أدّ ما عليّ ، لأنّه إنّما أذن له في الأداء دون المصالحة ، والأداء غير الصلح وغير مستلزم له ، فلا يستلزم الإذن فيه . ومعنى الأداء ردّ مثله جنساً وقدراً لامتناع الحقيقة ، لأنّ الّذي عليه أمر كلّي فيصار إلى أقرب المجازات . وفيه : أنّا نمنع أنّ هذا أقرب المجازات لأنّ إرادة براءة الذمّة بهذا اللفظ أشيع في الاستعمال ، بل قد يدّعى كونه حقيقة عرفية في ذلك كما في « جامع المقاصد ( 1 ) » مضافاً إلى ما مرّ ، والمفروض أنّه مشروط له الرجوع ، فكان هذا الوجه ضعيفاً جدّاً . ويرشد إليه الإجماع الّذي في « التذكرة ( 2 ) » على الرجوع مع الإذن في مجرّد الضمان إلاّ أن تقول بالفرق بين الإذن في الضمان والإذن في الأداء . وفيه تأمّل واضح . وقد ذكر في « التذكرة » الاحتمالات الثلاثة من دون ترجيح . وقال في « التحرير ( 3 ) » : ولو أذن لغيره في قضاء دَينه فصالح المأذون على غير جنس الحقّ فالوجه رجوعه بأقلّ الأمرين ، فأطلق ولم يفرّق بين ذينك اللفظين المذكورين في الاحتمال الثاني ، وقد جعلناه احتمالاً تبعاً للتذكرة الّتي هي الأصل في ذلك ، وإلاّ فظاهر المصنّف وغيره الجزم بعدم الرجوع إن علّق الجارّ بالأداء . وفيه على بُعده وعدم تبادره من هذه اللفظة أنّه لا يفيد قاعدة ، وإنّما يحكم به مع العلم بالمراد ومع التنازع يرجع فيه إلى اُمور اُخر . قوله : ( ولو صولح الضامن عن مائة بما يساوي تسعين رجع بالتسعين ) كما إذا صالحه المضمون له مراعاةً له عن مائة درهم بعبد يساوي تسعين فإنّه يرجع بالتسعين ، لأنّه لم يغرم سواها ، ولموثّقة عمر بن يزيد ( 4 ) عن رجل ضمن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 337 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الضمان ج 14 ص 359 . ( 3 ) تحرير الأحكام : في الضمان مسألة 3952 ج 2 ص 564 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الضمان ح 1 ج 13 ص 153 .