شرح
وبعموم قوله تعالى : ( وأنا به زعيم ) ( 1 ) وأشار إلى حمل البعير ، والأصل عدم تعيينه ،
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الزعيم غارم » ( 2 ) وما رواه عطاء عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك إنّ عليَّ دَيناً إذا ذكرته فسد عليَّ ما أنا فيه ، فقال : سبحان الله أوَ ما بلغك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول في خطبته : مَن ترك ضياعاً فعليَّ ضياعه ومن ترك دَيناً فعليَّ دينه ومَن ترك مالاً فآكله وكفالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ميّتاً ككفالته حيّاً وكفالته حيّاً ككفالته ميّتاً ، فقال الرجل : نفّست عنّي جعلني الله فداك ( 3 ) . ولو لم يكن ضمان المجهول صحيحاً لم يكن لهذا الضمان حكم ولا اعتبار ، إذ الباطل لا اعتبار به ، وامتنع من الإمام ( عليه السلام ) الحكم بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كافل .
قلت : وينبغي أن يحتجّوا عليه بضمان مولانا عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) دَين عبد الله ابن الحسن ( 4 ) وضمانه لدَين محمّد بن اُسامة ( 5 ) فإنّهما ظاهران بل صريحان في عدم معلوميّة الدَين وقدره وكميّته وقت الضمان . وأنت خبير بأنّ محلّ البحث إنّما هو بالنسبة إلى الضمان الّذي يرجع به صاحبه على المضمون عنه ، وظاهر الأخبار الثلاثة أنّه ليس كذلك ، فلا تكون هذه الأخبار إلاّ صالحة للتأييد . وكذلك الكلام في الآية الشريفة فإنّه متى خصّ محلّ البحث بما ذكرنا لم تكن من ذلك في شيء ، لأنّ الظاهر
منها إنّما هو ضمان الجعالة ، فإن كان محلّ البحث الضمان بقول مطلق تمّ الاستدلال بالآية الشريفة والأخبار ، وإن خصّ بما ذكرنا صلحت للتأييد لا للاستدلال .
واحتجّ الشيخ في « الخلاف » بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الغرر ، وضمان المجهول غرر ، وبعدم الدليل على صحّته ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 72 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 267 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب الدَين والقرض ح 5 ج 13 ص 92 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب الضمان ح 1 ج 13 ص 152 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الضمان ح 1 ج 13 ص 151 .
( 6 ) الخلاف : في ضمان المجهول ج 3 ص 319 - 320 مسألة 13 .