شرح
ووجه العدم أنّ الاستحقاق له إنّما حصل بعد العلم بالعيب واختيار أخذ الأرش ، والموجود حالة العقد من العيب ما كان يلزمه تعيين الأرش ، بل التخيير بينه وبين الردّ ، فلم يتعيّن الأرش إلاّ باختياره . ولو قيل ( 1 ) : إنّه أحد الفردين الثابتين على وجه التخيير فيكون كأفراد الواجب المخيّر حيث يوصف بالوجوب قبل اختياره فيوصف هنا بالثبوت قبل اختياره لزم مثله في الثمن ، لأنّه قسيمه في ذلك كما نبّهنا على ذلك آنفاً . قال في « المسالك » : والحقّ ثبوت الفرق بينهما فإنّ الثمن إنّما وجب بالفسخ ،
وأمّا الأرش فإنّه كان واجباً بالأصل ، لأنّه عوض جزء فائت من مال المعاوضة ، ويكفي في ثبوته بقاء المشتري على الشراء ، وإنّما ينتقل إلى الثمن بارتفاق آخر حيث لم يسلم له المبيع تامّاً 2 .
قلت : قد يقال : إنّا لا نسلّم أنّ الأرش واجب بالأصل ، وإنّما الحاصل سببه ولا يثبت إلاّ باختياره ، فكان كالثمن كما أشار إليه هو في قوله . ومحصّل الإشكال يرجع إلى أنّ الأرش هل هو ثابت بالعقد وإنّما يزول بالفسخ والرجوع إلى الثمن أو أنّ سببه وإن كان حاصلاً لا يثبت إلاّ باختياره ؟ قال : وتظهر الفائدة فيما لو لم يعلم بالعيب أو علم ولم يطالب فهل تبقى ذمّة مَن انتقل عنه المعيب مشغولة له بالأرش أم لا ؟ 3
قلت : قد يقال ( 2 ) : إنّه إذا لم يعلم تبقى ذمّة الآخر مشغولة على التقديرين لأن كان عالماً بالعيب كاتماً له ، وإلاّ لزم ذهاب جزء من الثمن من غير عوض ، وهو بعيد جدّاً . نعم يبرأ ممّا زاد على أرش عيبه ، وتظهر الفائدة فيما إذا علم ولم يطالب فإنّه يحتمل براءة ذمّته وإن كان ثابتاً فيها حيث إنّه لم يختر المطالبة ، لأنّه إنّما ثبتت له المطالبة مع العلم وعدم الرضا بالعيب وعدم الفسخ ، فإذا فعل أحدهما سقطت ، ويحتمل عدم براءتها لثبوته بالعقد طالب أم لم يطالب ، فليتأمّل جيّداً .
واحتمل في « مجمع البرهان » أن يكون وجه تردّد الشرائع أنّ ضمان عُهدة الثمن
هامش
( 1 - 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام ضمان المال ج 4 ص 203 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الضمان ج 9 ص 303 .