شرح
وعلى تقدير صحّته يجب تقييده بعيب سابق كما في « الشرائع ( 1 ) » وإلاّ فقد يصحّ
الفسخ بعيب لاحق كما لو وقع قبل القبض أو في الثلاثة ، وهذا لا يكون موجوداً حالة الضمان الواقع عند البيع ، فيكون كالمتجدّد من الأسباب لا يصحّ ضمانه قولاً واحداً .
هذا ، وقد عرفت أنّ المصنّف هنا استشكل في الردّ بالعيب ، ويأتي له بعد أسطر أنّ الأقرب أنّه لا يصحّ ، ويأتي له بعد صفحة الجزم بعدم الصحّة . وقد حكى في « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّ بعض الناس حاول الفرق بأنّ الإشكال هنا في تناول إطلاق لفظ ضمان عُهدة الثمن لهذا القسم ، وأمّاتنا ولها لما إذا ظهر مستحقّاً فلا شكّ فيه . واستشهد على ذلك بقول الشيخ في المبسوط أنّه إذا ضمن عُهدة الثمن فخرج بعض المبيع مستحقّاً ففسخ المشتري لتبعّض الصفقة طالب الضامن بالثمن كلّه . وردّه في « جامع المقاصد » بأنّ عبارة المصنّف تأبى هذا الحمل ، قال : ومع ذلك فالإشكال في وجوب
الثمن على الضامن هنا إنّما يتأتّى على تقدير اللزوم لو صرّح بضمانه إذا خرج عيب وردّ به ، والمصنّف لا يقول به كما سيأتي . وأيضاً فسيأتي هنا في كلام المصنّف بعد صفحة ردّ كلام الشيخ هذا 3 .
قلت : هو توجيهٌ لا بأس به في دفع التناقض من دون تقادم عهد ، وقوله بعده و « الأقرب » قرينة عليه . والعبارة لا تأباه عند التأمّل ، وما ذكره لا يدفعه . وقد أخذه هذا المتأوّل من مواضع من « التذكرة والتحرير » وقد فسّر به في « المسالك » عبارة الشرائع في مواضع ، فمنها ما قاله في « الشرائع 4 » : وكذا لو فسخ بعيب سابق . قال في « المسالك » : أي لا يدخل ذلك في ضمان العُهدة - إلى أن قال : - وربّما قيل بدخول هذا الفرد في الإطلاق وصحّة ضمانه . . . إلى آخره ( 3 ) . ومثله المقدّس الأردبيلي في « مجمع البرهان ( 4 ) » حيث فسّر تردّد الشرائع في أرش العيب كما ستسمع ، على أنّه هو
هامش
( 1 و 4 ) شرائع الإسلام : في ضمان العهدة ج 2 ص 110 .
( 2 و 3 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 323 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام ضمان المال ج 4 ص 202 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الضمان ج 9 ص 302 .