شرح
غير ثابتة في الذمّة ، وقال : إنّما يصحّ ضمان الحقّ الثابت في الذمّة ( 1 ) . ويرشد إلى
ذلك أنّه في « التذكرة » قال : ضمان المال عندنا ناقل ، وفي ضمان الأعيان المضمونة والعهدة إشكال أقربه عندي جواز مطالبة كلّ من الضامن والمضمون عنه ( 2 ) . وقد جوّز
فيما حكيناه ضمان الأعيان المغصوبة ونحوها ، وجوّز ضمان العهدة في موضع آخر ( 3 ) .
ويرشد إلى ذلك أيضاً إطباقهم - كما ستسمع - على صحّة ضمان عهدة الثمن للمشتري عن البائع إذا كان قد قبضه ، وهو فرد من أفراد ضمان الأعيان المضمونة على تقدير كونه موجوداً حالة الضمان . وصرّحوا أيضاً بصحّة ضمان الثمن للبائع عن المشتري وإن كان عيناً كما ستسمع . فلو لم يكن ذلك أغلبياً لما صحّ منهم ذلك مع تنبيههم على ما ردّوا به عليهم ، بل لا نستبعد - كما قال المقدّس الأردبيلي - صحّة ضمان الأعيان بمعنى جواز طلب العين من الضامن أو ممّن هو في يده على سبيل التخيير ( 4 ) ، بمعنى أنّ المضمون له مخيّر في الطلب من أيّهما شاء ، أو نقول : يجب عليهما معاًردّ العين وعوضها بعد التلف كما هو الشأن في الغاصبين المتعدّدين ، أو نقول : إنّ الضمان هنا ناقل بمعنى أنّه يجب ردّ العين على الضامن بمعنى أنّه يختصّ بالمطالبة فيأخذها من الغاصب ويردّها إلى مالكها إن ثبت أنّه لا بدّ من النقل مطلقاً ، وإلاّ فنقول : إنّ النقل مخصوص فيما يمكن من الأموال الّتي في الذمّة .
والحاصل : أنّا قد نقول : إنّه لا دليل على كون الضمان مطلقاً ناقلاً فإنّ الإجماع والخبر إنّما هما في غير الأعيان . ويشهد لذلك كلامهم في ضمان العهدة .
وليعلم أنّ قوله في « الشرائع ( 5 ) » لأنّها غير مضمونة بالأصل - في توجيه عدم صحّة ضمان الأمانات كما أشرنا إليه آنفاً - قد يعطي أنّ الأمانة مع التعدّي لا يصحّ
هامش
( 1 ) المبسوط : في الضمان ج 2 ص 326 .
( 2 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في ضمان العهدة ج 14 ص 335 و 330 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الضمان ج 9 ص 297 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الحقّ المضمون ج 2 ص 109 .