وضمان العُهدة للبائع عن المشتري بأن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه ،
شرح
ضمانها ، لأنّها ليست مضمونة بالأصل كالمغصوب والمستام والمقبوض بالبيع الفاسد ، إلاّ أن تقول : إنّ مراده بالأصل ما يعمّ حالة الضمان ، بمعنى أنّ كلّ ما ليس بمضمون حين إرادة ضمانه لا يصحّ ضمانه ، والأمانة مع التعدّي مضمونة حال ضمانها لو ضمنها ، فتأمّل .[ في ضمان العُهدة عن المشتري للبائع ]
قوله : ( وضمان العُهدة للبائع عن المشتري بأن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه ) قال في « المبسوط » : العُهدة وإن كان اسماً للصكّ فقد صار في عرف الشرع عبارة عن الثمن حتّى إذا اُطلق لا يعرف إلاّ ما قلناه ( 1 ) . ونحوه ما في « التحرير ( 2 ) وحواشي الشهيد ( 3 ) » وقد حكاه بعض ( 4 ) عن التحرير وبعض ( 5 ) عن الحواشي ساكتين عليه . وقال في « التذكرة » : سمّي ضمان العُهدة لالتزام الضامن ما في عُهدة البائع ردّه ، أو لما ذكره في الصحاح ، قال : يقال في الأمر عُهدة - بالضمّ - أي لم يحكم بعد وفي عقله عُهدة أي ضعف ، فكأنّ الضامن ضمن ضعف العقد والتزام ما يحتاج إليه من غرم ، أو أنّ الضامن التزم الرجعة عند الحاجة ( 6 ) . وهذا الأخير تفسير للعُهدة بمعنى الدرك لا بمعنى الثمن ، وكلاهما معروف .
ومعنى العبارة أنّه يصحّ ضمان الثمن عن المشتري للبائع إذا كان دَيناً ، وهذا لا ريب
هامش
( 1 ) المبسوط : في ضمان العهدة ج 2 ص 327 . ( 2 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 555 .
( 3 ) الحاشية النجارية : في ضمان العهدة ص 77 س 9 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 4 ) كما في الحدائق الناضرة : في ضمان العهدة ج 21 ص 39 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 322 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في ضمان العهدة ج 14 ص 329 .