شرح
والخلاف - بأنّ مال الجعالة يؤول إلى اللزوم إذا عمل تمام العمل ، والّذي لا يلزم
إنّما هو العمل ، وأمّا المال فيلزم به ، فالضمان للمال لا للعمل ( 1 ) ، انتهى فتأمّل .
واستدلّ عليه في « المختلف » بأنّ الحاجة ماسّة إليه فجاز ضمانه كقوله : ألق متاعك وعليَّ ضمانه ( 2 ) . ويستفاد من هذا أنّ الظالم إذا حبس رجلاً وأراد منه مالاً
غرامة من غير حقّ كما هو عادة الحكّام وقال لآخر : اضمن عنّي هذا المال وخلّصني من يد الظالم من الحبس والعقوبة أنّ الضمان صحيح وله الرجوع عليه بما أدّى عنه ، وقد نبّهنا على ذلك في باب الديات .
واستدلّ على ما ذهب إليه في « التذكرة » بوجود سبب الوجوب وبانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم كالثمن في مدّة الخيار . ومراده بسبب الوجوب الشروع في العمل المنتهي إلى اللزوم لا أنّه العقد كما فهمه في « المسالك ( 3 ) » .
وقد ناقشه المحقّق الثاني ( 4 ) والشهيد الثاني ( 5 ) بانتفاء الثبوت واللزوم فيما بقي من الجعل الّذي لم يأت بمقابله من العمل ، وبالفرق بينه وبين الثمن في مدّة الخيار .
قلت : هو لم يقل : إنّه يلزم فيما بقي ، بل قال : إنّه ينتهي إلى اللزوم ، يعني بتمام العمل كما صرّح 6 به في آخر كلامه في حجّة الشيخ . وهذا هو المراد من التشبيه ، فلم يتّجه الإيراد ان ، والأمر واضح وكلام المحقّق الثاني قد يدلّ على أنّه لا دليل في المسألة غير ما حكاه عن التذكرة واختار - أي المحقّق الثاني - عدم الصحّة
قبل الفعل ، والشهيد الثاني كأنّه متردّد كصاحب « الكفاية ( 6 ) » .
هامش
( 1 و 6 ) تذكرة الفقهاء : في الحقّ المضمون به ج 14 ص 318 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الضمان ج 5 ص 467 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في الحقّ المضمون ج 4 ص 192 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 320 .
( 5 ) المسالك : ج 4 ص 193 .
( 6 ) كفاية الأحكام في الحقّ المضمون ج 1 ص 594 .