شرح
المشتري إذا ظهر في البيع عيب أو غبن حيث كان المقصود هو الصحّة
والأخذ بالقيمة أو أدون ، إذ البيع مبنيّ على المكايسة . وهذا بخلاف ما إذا
باع مؤجّلاً فظهر الإعسار ، إذ ليس مقصود البيع الأصلي بالنسبة إلى أداء الثمن
كما في الضمان ( 1 ) ، انتهى .
وهو جيّد جدّاً ، وتشهد له عبارة « التحرير » حيث ذكر اشتراط الملاءة وحده وقيّده بوقت الضمان ، غير أنّ توهّم ثبوت الفسخ بطروّ الإعسار يدفعه التصريح به بعده بلا فاصلة حيث قال : ولا يشترط استمرار الملاءة . فلو تجدّد لم يكن له فسخ ( 2 ) . ثمّ إنّه بناءً على ما قال كان الواجب أن يقول « فلا يشترط استمرار الملاءة » بالفاء دون الواو . ثمّ إنّ هذا التنبيه جار في جواز التصرّف ، فلعلّه أراد أن ينبّه أنّ طروّ الإعسار وطروّ الفلس لا يثبتان الفسخ ، إذ التعليل الّذي ذكره جار فيهما ، فتأمّل .
وقد يكون القيد تصريحاً بالمراد والواقع وتوضيحاً لمكان جريانه في الجميع وهي فيه على وتيرة واحدة ، أو ردّاً على الشافعي ( 3 ) حيث قال بصحّة ضمان السكران ، أو على أحمد ( 4 ) حيث قال بجواز ضمان الصبيّ المميّز ، وهو كاف في ذلك ، على أنّه قد خلت عن هذا القيد عبارات الأصحاب جميعها ما عدا عبارة « التحرير والروضة ( 5 ) »
فلو كان يجدي نفعاً غير التوضيح والتصريح أو الردّ على الشافعي وأحمد لذكره المحقّقون المدقّقون كالمحقّق والشهيد وغيرهما ، والغرض بيان الحال في هذا القيد وإلاّ فالأمر سهل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 312 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 551 .
( 3 ) الحاوي الكبير : ج 6 ص 461 .
( 4 ) الشرح الكبير ( بهامش المغني لابن قدامة ) : ج 5 ص 75 .
( 5 ) الروضة البهية : في الضمان ج 4 ص 121 - 122 .