شرح
فيتسلّط على مطالبة المضمون عنه في الحال فتنتفي فائدة الضمان ، أنّه لا يجوز
الضمان في الأجل المساوي والقاصر ، وعند الشارحَين ( 1 ) يجوز في المساوي ولا يجوز في القاصر . فكأنّ محلّ النزاع في كلامهم غير محرّر .
وجاء المتأخّرون فنظر بعضهم كصاحب « التنقيح والمسالك » إلى التعليل فقال الأوّل : إن كان الأجل أنقص ففيه الخلاف ( 2 ) . وقال الثاني : الحقّ أنّ الخلاف واقع فيما عدا الضمان المؤجّل للحالّ أو الزائد أجله عن أجل الأصل ( 3 ) . وقضيّته أنّ المساوي أيضاً محلّ خلاف ويقضي أيضاً بأنّ ضمان الحالّ حالاًّ محلّ خلاف ، وبكونه محلّ خلاف صرّح المقداد أيضاً ، وهذا يوافق التعليل والنصّ . وقضية كلام « المسالك » أنّ التبرّع محلّ خلاف ، لكنّ ظاهر « إيضاح النافع » أو صريحه الإجماع على أنّ ضمان المؤجّل حالاًّ والمؤجّل بدون أجله صحيح حيث قال : صحّ قطعاً ، وقد حرّر في محلّه أنّ هذه الكلمة في كلام الفقيه تجري مجرى الإجماع ، لكنّ كلام الشارحَين يقضي بعدم الصحّة في الضمان تبرّعاً في هاتين الصورتين كما أشرنا إليه آنفاً . ولعلّه لم يُفهم ذلك من فخر الإسلام والمحقّق الثاني معاصرٌ له .
ونظر بعضهم كالمحقّق وفخر الإسلام إلى نصّ عباراتهم فادّعيا ما سمعته
من الإجماعين ، ولولا هذان الإجماعان لقلنا بأنّ التعليل يحكم على
هامش
( 1 ) المراد من الشارحَين - على وجه التثنية - الفخر في الإيضاح وشرح الإرشاد والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، حيث إنّهما استندا في المنع وفاقاً للشيخ إلى أنّ الحلول زيادة في الحقّ ولهذا يختلف به الأثمان وهذه الزيادة غير واجبة على المديون ولا ثابتة في ذمّته فيكون ضمان ما لم يجب فلا يصحّ عندنا ، والأقوى عندي اختيار الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ، انتهى ما في الإيضاح : ج 2 ص 81 ، ونحوه ما في جامع المقاصد : ج 5 ص 310 بعين العبارة واللفظ حاكياً له عن الفخر . ثمّ قال : وهو المختار ، انتهى . ولا يخفى عليك أنّ لازم كلامهما هو المنع عن ضمان ما يكون زمان أدائه أقلّ من زمان الضمان وأنقص لأنّه حسب ما بيّنّاه زيادة غير واجبة على المديون ولا ثابتة في ذمّته فيكون ضمان ما لم يجب فلا يصحّ . ولا شك أنّ هذا واضح الضعف ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) التنقيح الرائع : في ضمان المال ج 2 ص 188 - 189 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الضامن وأحكامه ج 4 ص 186 .