شرح
ناظراً إليهما أيضاً . وقوله « حقّ اليقين » يجري مجرى الإجماع وزيادة ، فيكون مدّعياً
للإجماع ، مضافاً إلى الإجماعين الظاهرين من « التذكرة » فينحصر الخلاف في الشارحَين . وما في « النافع » من وجود الخلاف فكأنّه مبنيّ على الظاهر ، ولم يحكه في الشرائع ، ولم يلتفت إلى حكايته من غيره من الفحول فإنّهم غالباً لا يرجعون إلى الاُصول بل يعوّلون على الفاضلين . وكيف كان فقد عرفت ما قضى به التتبّع .
ثمّ إنّ كلام بعض المانعين يقضي بشيء وتعليلهم يقضي بآخر خلافه ، مع أنّهم لم يتّفقوا على كلمة واحدة نصّاً وتعليلاً ، فممّا اتّفقوا عليه نصّاً واختلفوا فيه تعليلاً ما إذا كان الدَين مؤجّلاً والضمان حالاًّ فقد نصّوا واتّفقوا على منعه واختلفوا في تعليله ، فالشارحان علّلا بما سمعت ، والشيخ وأتباعه علّلوا بما عرفت . فتعليل الشارحَين يقضي بجواز الضمان حالاًّ إذا كان الدَين حالاًّ لوجوب الحقّ فكان ضمان
ما يجب ، وتعليل الشيخ يقضي بمنعه لعدم الارتفاق .
وأمّا الضمان تبرّعاً فعند الشارحين أنّه كغيره ، وستعرف حقيقة الحال فيه ، وعند الشيخ المعلّل بالإرفاق جائز مطلقاً ، لانتفاء المانع من التسلّط على المضمون عنه .
وأمّا ما اختلف فيه النصّ والتعليل فهو كلام الشيخ وأتباعه ، إذ قضية نصّ « النهاية والوسيلة والغنية » - وقد سمعت عباراتها - أنّه متى كان الضمان مؤجّلاً جاز سواء كان الدَين حالاًّ أو مؤجّلاً ، والأجل مساو لأجل الضمان أو أزيد منه أو أنقص . وهو الّذي يعطيه إطلاق إجماع « الشرائع » قال : والضمان المؤجّل جائز إجماعاً ( 1 ) . وفي « شرح الإرشاد » لفخر الإسلام أنّ ضمان المؤجّل بمثل أجله يصحّ إجماعاً ( 2 ) . وفي « التنقيح ( 3 ) وإيضاح النافع » أنّ ضمان المؤجّل بأزيد من أجله يصحّ إجماعاً . وقضيّة تعليلهم بأنّ الضمان إرفاق فالإخلال به يقتضي تسويغ المطالبة للضامن ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في ضمان المال ج 2 ص 108 .
( 2 ) شرح الإرشاد للنيلي : في الضمان ص 56 س 29 ( من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474 ) .
( 3 ) التنقيح الرائع : في ضمان المال ج 2 ص 188 .