وهو عقدٌ شُرّع للتعهّد بنفس أو مال ممّن عليه مثله أو لا .
شرح
[ في أنّ الضمان هل هو عقد أو نقل ]
قوله : ( وهو عقدٌ شُرّع للتعهّد بنفس أو مال ممّن عليه مثله أو
لا ) هذا تعريف له بالمعنى الأعمّ الشامل للأخصّ والحوالة والكفالة . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » أنّه يجيء في قوله « عقد » ما سبق في البيع على القول بأنّه
العقد من أنّ الضمان هو نفس التعهّد لا العقد الدالّ على التعّهد وأنّه هو التحقيق وأنّ إطلاقه على العقد بطريق المجاز إقامة للسبب مقام المسبّب .
قلت : هذا شيء أطال في بيانه المحقّق الثاني في باب البيع وقال : إنّه النقل لا العقد ( 3 ) ووافقه على ذلك الاُستاذ الشريف ( قدس سره ) ( 4 ) وقد بيّنّا في باب البيع أنّه ليس بشيء وأنّ الفقهاء إنّما يعرّفون ما اصطلحوا عليه حيث يقولون : كتاب البيع وأقسام البيع وأحكام البيع ونحو ذلك ، فإنّهم إنّما يريدون بذلك المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معاً ، وهو المعنى الحاصل بالعقد وكذلك الحال في الضمان والإجارة والرهن والوكالة والقرض وغيرها . وليس المراد بالبيع في كلامهم فعل البائع فقط أي النقل ، ولا بالضمان فعل الضامن فقط ، ولا بالإجارة فعل المؤجر فقط ، وهكذا . ويرشد إلى ذلك أنّا ما وجدنا أحداً حدّد البيع صريحاً بالنقل كما بيّنّاه ( 5 ) في محلّه ، وإن هي إلاّ غفلة وإلاّ فالأمر أوضح من أن يشتبه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 308 . ( 2 ) مسالك الأفهام : في الضمان ج 4 ص 171 .
( 3 ) جامع المقاصد : في صيغة البيع ج 4 ص 55 .
( 4 ) مصابيح الأحكام : في البيع ص 230 س 11 ( مخطوط في مؤسّسة النشر الإسلامي برقم 14 ) .
( 5 ) تقدّم الكلام في ذلك في ج 12 ص 475 - 478 وأتى هناك بما أتى به هنا . والعجب منه ( قدس سره ) أنّه حكى هناك وفي المقام عن المحقّق الثاني أنّ البيع هو النقل وأنّ الاُستاذ الشريف وافقه في ذلك وزاد هناك حكايته عن ظاهر الشرائع واللمعة ، ومع ذلك قال : ما وجدنا أحداً حدّده صريحاً بالنقل مع أنّ الاُستاذ الشريف بالغ في إثباته هناك وأتى على حدّ تعبيره من الغرر والفرائد في هذا الباب ما لم يأت به أحد من الأصحاب ، فراجع وتعجّب .