تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
على وجه خاصّ بنفس أو مال لمن كان له في ذمّته شيء أم لم يكن ، فإن كان نفساً فهو الكفالة ، وإن كان مالاً فإن كان في ذمّته شيء فهو الحوالة ، وإلاّ فالضمان بالمعنى الأخصّ ، إلاّ أنّ الضمان إذا اُطلق بغير قيد يتبادر منه المعنى الأخصّ لكثرة تداوله مع كونه فرداً من العامّ ، وإذا اُريد منه القسمان الآخران بخصوصهما احتيج إلى التقييد مثل أن يقال : ضمان نفس أو ضمان لمن في ذمّته شيء . وهذا هو مراد الأصحاب ممّا طفحت به عباراتهم من قولهم : إنّ الضمان الخاصّ هو المسمّى بالضمان بقول مطلق ، وليس مرادهم أنّ الضمان مفهوم كلّي تحته أفراد ثلاثة منقسم إليها انقسام الكلّي إلى جزئيّاته ، لكنّ هذا الفرد الخاصّ لا يحتاج إلى قيد وقرينة ، بخلاف الفردين الآخرين ليرد عليه أنّ ذلك يقتضي كون إطلاق الضمان عليهما ليس على وجه الحقيقة ، لأنّ من علاماتها صحّة الإطلاق من غير قيد ، كما أنّ توقّف فهم المعنى المراد من اللفظ على قيد ينضمّ إليه دليل المجاز ، فكيف يجتمع كونهما من أفراد الكلّي بطريق الحقيقة ، وافتقارهما مع ذلك في صحّة الإطلاق إلى التقييد كما صرّح به في « المسالك ( 1 ) » ونبّه عليه في « جامع المقاصد ( 2 ) » . ويجاب كما في « المسالك » بأنّ المنقسم إليهما بحيث صارا فردين له بطريق الحقيقة هو مطلق الضمان لا الضمان المطلق ، وهذا - أي مطلق الضمان - لا ينافي كونهما مجازين بالنظر إلى الضمان المطلق وحقيقتين بالنسبة إليه أي مطلق الضمان . والحاصل : أنّه فرق بين الشيء المطلق ومطلق الشيء . ومثل هذا البحث يأتي في الماء ، فإنّهم قسّموا مطلق الماء إلى الماء المطلق والمضاف ، مع أنّ إطلاق الماء على المضاف بطريق المجاز إلاّ أنّه فرد حقيقة من مطلق الماء . ومنشأ الاختلاف باختلاف الوجهين ، ولكن لمّا اشتهر المعنى المطلق وخفي مطلق المعنى لوحظت الحقيقة والمجاز باعتبار المشتهر خاصّة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الضمان ج 4 ص 173 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 308 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في الضمان ج 4 ص 173 - 174 .