شرح
ضماناً بقول مطلق » ما نصّه : أي غير محتاج إلى تقييده بكونه ضمان المال ممّن ليس
عليه مثله ، فيكون الضمان واقعاً على معنيين ، وهذا بخلاف الكفالة فإنّها لا تطلق على ضمان المال إلاّ بقيد ، فيقال كفالة بالمال . وفي « حواشي الشهيد » أنّ الكفالة والحوالة لا يطلق عليهما الضمان إلاّ مضافاً ، فيقال في الكفالة : ضمان النفس ، وفي الحوالة : ضمان المال ممّن عليه مثله ، فيكون قوله « بقول مطلق » مشيراً إلى ذلك . وفيه نظر فإنّه على هذا لا يكون صدق الضمان عليهما بطريق الحقيقة ، وتعريف المصنّف يقتضي الحقيقة ، ومع ذلك فالحوالة لا تختصّ بمن عليه مثله كما سيأتي في كلام المصنّف إن شاء الله تعالى ، والصواب ما ذكرنا ، وهو الّذي ذكره في التذكرة ( 1 ) ، انتهى .
والموجود في « التذكرة » أنّ الضمان قد شرّع للتعهّد بمال أو نفس ، وسمّي الأوّل ضماناً بقول مطلق ، ويخصّ الثاني باسم الكفالة . وقد تطلق الكفالة على ضمان المال
لكن بقيد فيقال : كفالة بالمال 2 وليس بتلك المكانة من الدلالة على ما أراد .
وأمّا المحقّق فإنّه اختار التقسيم على المشهور حيث قال : والتعهّد بالمال قد يكون ممّن عليه للمضمون عنه مال ، وقد لا يكون ، فهنا ثلاثة أقسام ( 2 ) . ثمّ بيّن ما عنده في المسألة من جريان الحوالة في بعض أقسام الضمان . فلا يرد اعتراض الشهيد الثاني من أنّ الحوالة لا يعتبر فيها شغل ذمّة المحال عليه للمحيل ، فيدخل هذا القسم في الضمان الأخصّ ، ولا يحتاج إلى جوابيه بأنّ التقسيم جار على محلّ الوفاق أو باعتبار القسم الآخر ، وهو تعهّد مشغول الذمّة للمحيل ، فيكون هو أحد الأقسام الثلاثة خاصّة ، وكون القسم المشترك ذا جهتين بحيث يصحّ تسميته ضماناً خاصّاً وحوالة يسهل معه الخطب 4 ، انتهى . ثمّ يرد عليه أيضاً أنّ الظاهر من القسمة التغاير ، وحصر اسم كلّ قسم فيما ذكر له .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 308 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الضمان ج 14 ص 279 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الضمان ج 2 ص 107 . ( 4 ) مسالك الأفهام : في الضمان ج 4 ص 172 .