شرح
من المال في ضمن ذمّة اُخرى ، أو لأنّ ذمّة الضامن تتضمّن الحقّ ، فالنون فيه أصلية
بناءً على أنّه ينقل المال من الذمّة إلى الذمّة . وعند أكثر العامّة ( 1 ) أنّه غير ناقل وإنّما يفيد اشتراك الذمّتين ، فاشتقاقه من الضمّ ، والنون فيه زائدة ، لأنّه ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، فيتخيّر المضمون له في المطالبة . والترجيح معنىً من وجوه :
منها : وجود النون في جميع تصاريفه من ماض ومضارع وأمر وتثنية وجمع ، ودعوى اشتقاق ما فيه النون في جميع تصاريفه ممّا هو خال عنه كذلك غير معقول .
ومنها : أنّ ضمان النفس يمكن توجيهه على مذهبنا ويحتاج على مذهبهم إلى تكلّف شديد جدّاً . وأمّا ضمان المتلفات من نفس ومال فإنّه يناسب المختار وإن خرج عمّا نحن فيه .
ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « الزعيم غارم » ( 2 ) فقد قال الشهيد ( 3 ) : إنّ ظاهره اختصاصه بالغرم ، إذ هو خبر في معنى الإنشاء ، وظاهره أنّ ذلك لمكان الوصف ، وهو حجّة .
وهل هذا النزاع نشأ من اختلافهم في الحكم أم العكس ؟ وجهان . وتظهر الفائدة في مسائل منها : أنّه لو أبرأ الضامن برئا معاً عندنا ، ولا يبرأ المضمون عنه عندهم ، وينعكس الحكم مع انعكاس الفرض . نعم لو أبرأ المضمون عنه يبرأ عندهم ولا يبرأ عندنا ، لأنّه إبراء لمن ليس له عليه شيء إلى غير ذلك ممّا ذكره أبو العبّاس ( 4 ) ممّا يأتي في تضاعيف الباب .
وكيف كان ، فالضمان مشترك لفظي بين معنيين أعمّ وأخصّ ، فالأعمّ هو التعهّد
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة والشرح الكبير : في الضمان ج 5 ص 70 و 73 ، والحاوي الكبير : في الضمان ج 6 ص 436 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 223 ح 102 .
( 3 ) الحاشية النجّارية : في الضمان ص 77 س 1 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 4 ) المهذّب البارع : في الضمان ج 2 ص 522 .