ولو كان قد زرع الأرض ترك زرعه بعد الفسخ باُجرة مقدّمة على الغرماء ، إذ فيه مصلحة الزرع الّذي هو حقّ الغرماء .
شرح
ويبقى الكلام في المأمن فإن كان في صوب المقصد وجب المضيّ
إليه . وهل للمؤجر تعجيل الفسخ أو يجب عليه الصبر إلى المأمن ؟
الأقرب الأوّل . وتظهر الفائدة فيما لو كان الأجر في نقله مخالفاً لما يقع
له بعد التقسيط من المسمّى ، لأنّه حينئذ إن فسخ كان له اُجرة المثل ، سواء
زادت عن القسط من المسمّى أو نقصت أو ساوت ، وإن لم يفسخ كان القسط
من المسمّى . ولو كان النقل إلى المأمن هو منتهى مسافة الإجارة وجب النقل
إليه ، ويجيء الاحتمالان وهما هل له الفسخ أو لا ؟ ولو كان النقل إلى
المأمن لا يحصل إلاّ باُجرة مساوية للمقصد أو أكثر فالأولى وجوب النقل
وعدم تخيّره ، وهل يقدّم بالقسط للنقل أم لا ؟ إشكال . ولو كان المأمن
في صوب المقصد وصوب مبدأ المسافة على حدٍّ واحد أو تعدّدت مواضع
الأمن وتساوت قرباً وبُعداً فالمدار على المصلحة ، فإن تساوت كان له سلوك
أيّها شاء ، لكن الأولى سلوك ما يلي المقصد ، لأنّه مستحقّ عليه في أصل
العقد ، وإن اختلفت الاُجرة سلك أقلّها اُجرة ، وإن اختلفت مصلحة
المفلّس والغرماء فالأولى تقديم مصلحة المفلّس كما نبّه على ذلك
كلّه في « التذكرة ( 1 ) » .
قوله : ( ولو كان قد زرع الأرض ترك زرعه بعد الفسخ باُجرة
مقدّمة على الغرماء ، إذ فيه مصلحة الزرع الّذي هو حقّ الغرماء )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الإجارة الصادرة من المفلّس ج 14 ص 99 .