شرح
وجامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) ومجمع البرهان ( 3 ) » قالوا : لو أفلس مستأجر
الدابّة وحجر عليه في خلال الطريق ففسخ المؤجر لم يكن له طرح متاعه في البادية المهلكة ولا في موضع غير محرز ، بل يجب عليه نقله إلى مأمن باُجرة المثل لذلك النقل من ذلك المكان ، ويقدّم به على الغرماء ، لأنّه لصيانة المال وحفظه وإيصاله إلى الغرماء ، فأشبه اُجرة الكيّال والجمّال واُجرة المكان المحفوظ فيه .
وفي « الإرشاد » لو كانت الدابّة في بادية نقلت إلى مأمن باُجرة المثل مقدّمة على الغرماء ( 4 ) . وظاهره أنّ الدابّة من عين مال المفلّس يخاف هلاكها نقلت إلى المأمن بالاُجرة ، وقد يكون أراد أنّه لو كانت العين المستأجرة دابّة عليها حمل أو متاع ، وفسخ صاحبها الإجارة في بادية نقلت مع حملها إلى المأمن بالاُجرة كما عرفت فيوافق القوم .
وكيف كان ، لا يسلّم ماله إلاّ إلى الحاكم ، ومع التعذّر يحفظه حتّى يوصله إليه ، ويمكن تسليمه إلى العدل ليوصله إليه ، ولعلّ الأولى أن يحفظه ويعلمه به لئلاّ يحصل
التصرّف والنقل من غير إذن ، بل في « مجمع البرهان » احتمال عدم جواز ذلك في كلّ مال له صاحب وقد كان بيد المستعير أو الودعي فأخذه ليوصله إلى صاحبه أو بعث به إليه إلاّ أن يكون مأذوناً بوجه ، فليتأمّل 5 .
ومثل ذلك ما لو كانت الاُجرة لركوب المفلّس وحصل الفسخ في أثناء المسافة فإنّه ينقل إلى المأمن باُجرة مقدّمة دفعاً للضرر عن نفسه الّذي هو أولى من حفظ ماله .
ولا فرق في هذه المواضع بين كون مورد الإجارة العين أو الذمّة لتحقّق التعيين .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 268 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في اختصاص الغريم بعين ماله ج 4 ص 109 .
( 3 و 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المفلّس ج 9 ص 262 و 263 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في اختصاص الغريم بعين ماله ج 1 ص 399 .