شرح
الضرب ليس إلاّ ، وأمّا إذا كان التلف بعد الحجر فإنّ الفسخ قد ثبت حال الحجر
بوجدان عين ماله ، فلا يسقط بتلفها استصحاباً لما كان ، انتهى . قلت : على ما عرفت من أنّ المسلم فيه متى تعذّر وصوله إلى حقّه فسخ لم يبق فرق بين التلف قبل الحجر أو بعده كما هو واضح .
وإن قلنا : إنّ العبارة موافقة للمبسوط وما وافقه من اشتمال مال المفلّس على جنس المسلم فيه بحيث يمكن وفاؤه منه يكون الوجه في الضرب بالقيمة وعدم الفسخ أنّ تلف رأس المال لا يفسخ السلم مع وجود المسلم فيه فيضرب بدَينه كما في كلّ غريم ، ودَينه هو المسلم فيه فيضرب به فيكون حينئذ هو أحد وجهي إشكال المصنّف . ووجه الفسخ والضرب برأس المال أنّه تعذّر عليه الوصول إلى تمام حقّه لمكان مشاركة الغرماء فليمكن من فسخه كلّه كما لو انقطع أو فسخ البعض الّذي لم
يصل إليه ، فيكون معنى قول المصنّف « لتعذّر الوصول إلى حقّه » عدم وصوله إلى حقّه تامّاً . وهو الوجه الثاني من الإشكال كما نبّه على ذلك كلامه في « التذكرة ( 1 ) » . وحينئذ فالقائل بأنّه يضرب بالقيمة في هذا الفرض لا يفرّق بين كون تلف الثمن قبل القبض أم بعده ، وكذا القائل بالفسخ ، لأنّه ينزّل عدم الوصول إلى تمام حقّه بمنزلة الانقطاع ، فيتسلّط عنده على الفسخ مطلقاً ، ولهذا أطلقوا أولم يفرّقوا كما هو واضح .
ومعنى الضرب بالقيمة في عبارة الكتاب وغيرها الضرب باعتبارها لأنّه إنّما يعلم مقدار المستحقّ للمسلم من مال المفلّس باعتبار قيمة المسلم فيه فكأنّه ضرب بها كما نبّه على ذلك الشيخ في « المبسوط » في بيان الكيفية كما سمعته آنفاً ( 2 ) .
وقد جعل الإشكال في « الإيضاح ( 3 ) » في ضربه في القيمة مع التلف نظراً إلى أنّ بعض
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في بيان المعاوضة الّتي يملك بها المفلّس ج 14 ص 93 .
( 2 ) تقدّم في ص 324 - 325 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الاختصاص ج 2 ص 72 - 73 .