تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
غريم ) هذا ذكره الشيخ في « المبسوط ( 1 ) » وفرض المسألة فيه فيما إذا قالوا له : نوفّر عليك ثمنها بكماله وتسقط حقّك من العين . قال : وتكون فائدتهم أنّ العين تساوي أكثر من دَينه الّذي هو ثمنها فيوفّروا عليه الثمن ليرتفقوا بقيمتها في ديونهم . وهو الّذي حكاه عنه في « التذكرة ( 2 ) » بعبارة موجزة محرّرة . وزاد في « التحرير ( 3 ) » : ما إذا أرادوا دفع الثمن منهم . ولا ريب أنّ في الفرض الأوّل منّة في الجملة وخوف ظهور غريم يزاحمه مع عموم الخبر ، وفي الثاني منّة خاصّة مع العموم ، وعبارة الكتاب ظاهرة في معنيين ، وهما دفعهم إليهم من مالهم حيث لا تكون في العين زيادة تقتضي الرغبة في بذل العوض أو من مال المفلّس بمعنى تقديمه في الدَين ، والتعليلان جاريان في الثاني قطعاً والأوّل في الأوّل . ويبقى ما إذا دفعوا من مالهم للمفلّس على سبيل الهبة ، أو لا على سبيلها مع ظهور فائدة لهم وبدونها ، ومقتضى التعليلين وجوب القبول في الأوّل حيث يشترطون عليه في عقد الهبة إيفاء صاحب العين بناءً على المختار من جواز الشراء بشرط الإعتاق وتعيّنه ، إذ لا اعتراض حينئذ للغريم الظاهر ولا منّة . وبذلك صرّح في « التحرير » حيث قال : فلو دفعوا إلى المفلّس ثمناً فبذله للبائع لم يكن له الفسخ 4 . بل هذا يشمل الصورة الثانية وهو ما إذا كان الدفع لا على سبيل الهبة . ولعلّ إطلاق الخبر عنده لا يتناوله ، فيجب الرجوع إلى الأصل والجري على القواعد ، وإن قلنا : إنّ شرط الإيفاء غير صحيح دخل في ملك المفلّس وتعلّق به الحجر على القول بتعلّقه بالمتجدّد ، فيعود المحذور وهو تجويز مشاركة الغريم . ومنه يُعلم حال ما إذا كان الدفع لا على سبيل الهبة .
هامش
( 1 ) المبسوط : في المفلّس ج 2 ص 251 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في بيان اختصاص بعض الديّان . . . ج 14 ص 85 . ( 3 و 4 ) تحرير الأحكام : في اختصاص الغريم بعين ماله ج 2 ص 513 .
مفتاح الكرامة — صفحة 319 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي