سواء كان هناك وفاء أم لا .
شرح
خيار ثبت في المبيع لنقص في العوض ، فكان على الفور كالردّ بالعيب ، وهذا كما ترى ، وأنّ القول بالتراخي يؤدّي إلى الإضرار بالغرماء من حيث إنّه يؤدّي إلى تأخير حقوقهم . ووجه التراخي أنّه حقّ رجوع لا يسقط إلى عوض ، فكان على التراخي كالرجوع في الهبة ، وهذا كما ترى ، وأنّ النصّ دلّ على ثبوت الخيار فيكون مخرجاً لهذا الفرد عن اللزوم ، وعوده يحتاج إلى دليل ، وأصل اللزوم معارض بأصل بقاء الخيار واستصحابه . وقد يُفهم من صحيحتي عمرو أبي ولاّد ( 1 ) عدم الفوريّة لعدم التعرّض لها فيهما بإشارة ولا تلويح ، والأمر في قوله ( عليه السلام ) « فليأخذ » ليس للفور إجماعاً ، وقد ثبت له الأخذ فيبقى . وقد تقدّم لنا في خيار الغبن والرؤية ( 2 ) ما له نفعٌ تامّ في المقام . هذا وقوله « الخيار على الفور » جملة معترضة .
قوله : ( سواء كان هناك وفاء أم لا ) في « الحواشي ( 3 ) » في هذه العبارة
نظر ، لأنّه مع وفاء المال يمنع من الرجوع في العين . قلت : لأنّ التقدير أنّ مَن وجد من الغرماء عين ماله كان أحقّ بها من غيره إذا كان هناك مال سواها سواء وفى لباقي الديون أم لا ، لأنّ هذا تعميم بعد التعميم الحاصل بقوله « وإن لم يكن سواها » لكنّه على الشقّ المحذوف أي هو أحقّ إن كان سواها وإن لم يكن ، وعلى تقدير أن يكون سواها فهو أحقّ ، سواء كان هناك وفاء لباقي الديون أو لا . ويتصوّر أن يكون في التركة وفاء لباقي الديون مع الحجر بما ذكرناه آنفاً ( 4 ) في توجيه كلام الشيخ من
تجدّد إرث أو اكتساب أو ارتفاع قيمة أو بإخراج دَين صاحب العين من بين الديون وعينه من بين الأموال . وحينئذ فكيف يثبت له الخيار ؟ قلنا : يثبت له الخيار
هامش
( 1 ) تقدّمتا في 314 .
( 2 ) تقدّم الكلام في الأوّل في ج 14 ص 242 - 244 والثاني في ج 13 ص 227 - 229 .
( 3 ) لم نعثر عليه في الحاشية المنسوبة إليه أمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 4 ) تقدّم في ص 314 - 315 .