شرح
هذا ما لزمه بغير اختيار المستحقّ كأرش الجناية على نفس كانت أو طرف . وعوض التالف إذا كانت على مال مثلاً أو قيمة ، وقد صرّح بأنّه يضرب فيهما في « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » . واقتصر في « الشرائع ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) » على ذكر الثاني أعني ما إذا أتلف مالاً .
وحجّتهم على الحكم في الأمرين أنّ المجنيّ عليه أو على ماله لم يوجد منه تقصير ولا رضاً ، وإنّما ثبت حقّه بوجه قهري ، فثبت له استحقاق الضرب ، فيبعد تكليفه الصبر والانتظار . وهذا هو الإطلاق الّذي أشرنا إليه آنفاً ( 5 ) . ومن ثمّ قيل ( 6 ) مثل ذلك في الجاهل ، إلاّ أنّ بينهما فرقاً ، وهو أنّ الجاهل مختار ، وربّما كان جهله مستنداً إلى تقصيره في البحث عن حال معامله ، لأنّ المحجور عليه يشيع خبره على وجه لا يشتبه إلاّ على المقصّر في البحث . وهذه الأدلّة كما ترى لا تدفع ما دلّ على تعلّق
حقّ الغرماء بالأعيان ، فكأنّها صارت لهم ولا مال للمفلّس . فصار ما نحن فيه كما لو جنى الراهن ولا مال له غير المرهون ، فإنّه لا يزاحم المجنيّ عليه المرتهن ، فتأمّل
ولا تغفل عمّا سلف آنفاً .
وقد يستدلّ ( 7 ) عليه بعموم الخبر ( 8 ) الدالّ على الضرب وبما ( 9 ) دلّ على وجوب عوض المتلف . وهي أيضاً كما ترى ، ولعلّه لذلك لم يرجّح في « التذكرة ( 10 ) »
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 239 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الحجر على المفلّس ج 4 ص 97 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في منع المفلّس عن التصرّف ج 2 ص 90 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في أحكام المفلّس ج 1 ص 398 .
( 5 ) تقدّم في ص 255 .
( 6 ) كما في المسالك : في الحجر على المفلّس ج 4 ص 97 .
( 7 ) كما في الحدائق الناضرة : في أحكام الحجر على المفلّس ج 20 ص 393 - 394 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 6 في أحكام الحجر ح 1 ج 13 ص 146 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 5 في أحكام الحجر ح 2 ج 13 ص 147 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحجر على المفلّس ج 14 ص 31 .