تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
المني من ذكر المرأة ، وللبول دليل خاصّ من نصّ وإجماع ، فالخروج عن الأصل وقول الأكثر بمثله مشكل . فقد تحصّل أنّ الخنثى المشكل لمّا كان منحصراً في الذكورة والأنوثة ، وإنّما يشتبه حكمه في الإلحاق بأحدهما ، فمتى حصل له وصف من أوصاف البلوغ يتحقّق فيهما إمّا لاشتراكه بينهما كالإنبات أو لإلحاق الآخر بطريق أولى كبلوغ خمس عشرة أو لكونه جامعاً للوصفين على التقديرين ، كما لو أمنى من الفرجين أو حاض من فرج الإناث وأمنى من فرج الذكور حكم عليه بالبلوغ . إذا عرفت هذا فعد إلى عبارة الكتاب ، فإنّ ظاهرها كعبارة « الشرائع ( 1 ) » أنّ المني قسمان : ما يكون منه الولد وما لا يكون وأنّ البلوغ لا يتحقّق إلاّ بالأوّل . وقد قال في « المسالك » إنّه فهم هذا المعنى جماعة وفي « حواشي الكتاب » نقلاً عن بعض العلماء أنّه يعلم المني الّذي منه الولد ممّا ليس منه بأن يوضع في الماء ، فإن طفا فليس منه الولد ، وإن رسب فمنه الولد . قال في « المسالك » : والظاهر أنّ هذا المعنى فاسد ، بل المعتبر في البلوغ خروج المني مطلقاً سواء صلح لتخلّق الولد بحسب شخصه أم لا ، لإطلاق النصوص الدالّة على ذلك المتناولة لمحلّ النزاع ، والوجه في هذه الصفة أنّها كاشفة لا مقيّدة . والمراد أنّ المني هو الّذي من شأنه أن يخلق منه الولد وإن تخلّف في بعض الأفراد لعارض . وفي عبارة « التذكرة » خروج الماء الّذي منه الولد ، فالصفة مقيّدة . ولا بدّ في هذا أيضاً من إرادة المعنى الّذي ذكرناه من كون المراد ما من شأنه ذلك لئلاّ يفهم اشتراط كونه بالفعل ( 2 ) . وقيّد بالموضع المعتاد مع إطلاق الأدلّة ، لوجوب حمل كلام الشارع على ما هو المعهود المتعارف خصوصاً وفي بعضها بلوغ النكاح ، فلو خرج من جرح ونحوه لم يعتدّ به 3 .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الحجر ج 2 ص 99 . ( 2 و 3 ) مسالك الأفهام : في الحجر ج 4 ص 142 - 143 .