شرح
استدلّ باستمرار الطريقة على دفع النماء في الدين ، إذ لو اقتصر مقتصر على دفع
الأصل في الدَين دون النماء لأنكروا عليه .
واحتجّ الشارحان على المنع بأنّ الملك يمتنع بقاؤه بغير مالك ، والميّت يمتنع تملّكه ، لانتفاء لوازم الملك عنه من عدم ثبوت الزكاة عليه ونحوه ، فالمقتضي لتملّك الوارث موجود وهو الموت ، والمانع ليس إلاّ تعلّق الدَين بالتركة ، وهو لا يصلح للمانعية لعدم المنافاة ، ولم يبق إلاّ مفهوم الآية الشريفة وهو ضعيف .
قلت : قد عرفت ( 1 ) أنّه في « السرائر » قال : لا خلاف في أنّ التركة لا تدخل في ملك الوارث ولا الغرماء بل تبقى موقوفة على قضاء الدَين ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : ( من بعد وصيّة يوصى بها أو دَين ) ( 2 ) ولقد تكرّرت هذه الكلمة الشريفة في حديث واحد من دون تقادم عهد أربع مرّات ، وما كانت عادته جلّ شأنه في بيان الأحكام ذلك بل يجمل ويحيل .
وقد استدلّ بها جماعة كالشيخ ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) وفخر الإسلام ( 5 ) والشهيد ( 6 ) وغيرهم ( 7 ) على عدم انتقال المال إلى الورثة ، إذ المتبادر منها إنّما هو الملك والاستحقاق مثل : المال لزيد . ومن ثمّ ترى النحاة يسمّون هذه اللام لام الملك . فالحمل على استقرار الملك إعراض عن الظاهر إلى التأويل من دون دليل واضح . ولا ريب أنّ الظاهر أنّ الظرف لغو لا حال من الثلاث مثلاً حتّى يكون المعنى لكلّ ما وظّف له
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 217 .
( 2 ) النساء : 12 .
( 3 ) الخلاف : في الوصايا ج 4 ص 147 مسألة 18 .
( 4 ) السرائر : في الوصايا ج 3 ص 202 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الحجر ج 2 ص 62 .
( 6 ) الدروس الشرعيّة : في الميراث ج 2 ص 352 .
( 7 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 218 .